الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

إيقاظ الفلاسفة من سباتهم

  بقلم: لوي بينتو


انقر هنا للتكبير
 
بعكس مؤخّرة الطليعيين الفلسفيين على الطريقة الفرنسية، التي لا تزال تدّعي بتعجرف تمثيل الانشقاق والاختلاف والتعامل مع الحدث بصورة غير مؤذية، بدأ يظهر جيلٌ جديد من الفلاسفة الحريصين على مواجهة الواقع وبلورة فكرٍ ما، الأمر الذي، كما نعلم جيداً، لا يشمله بالضرورة تعريف محبّي الحكمة.
أحد الواصلين الجدد، فرانك فيشباخ، المتخصّص في الفلسفة الألمانية، ومترجم آكسيل هونيث، استعاد بجهدٍ متجدّد منهج "النظرية النقديّة" لمدرسة فرانكفورت من خلال إعادة النظر بمفهوم الاستلاب، خصوصاً عبر إعادة قراءة دقيقة للعديد من الكتّاب، بدءاً بكارل ماركس. يقضي أحد أهدافه بالمشاركة في إعادة تفعيل الفلسفة الاجتماعية [1].
ذلك أنّه بغية معالجة العالم الاجتماعي، غالباً ما يختبئ الفلاسفة وراء الحماية التي يؤمّنها الخطاب حول أسس العلوم الإنسانية، أو محاولتهم التحدّث عن الواقع عن طريق الفلسفة السياسية التي تسمح بالقيام بذلك بطريقةٍ نبيلة، أي على مسافة من المعارف التجريبية حول المجتمع، ومجرِّدة بالتالي من الطابع السياسي: الأمر الذي مارسه بعض المفكّرين الاشتراكيين الديموقراطيين، وحتّى الماركسيين. إلاّ أن الفلسفة الاجتماعية تسعى، على عكس ذلك، إلى نشر فكرٍ قادرٍ على الاضطلاع برؤية لتغيير العالم. إنّها "تصطفّ بوضوح لجهة الفكرة القديمة القائلة بأنّ الأفراد يكتشفون غاياتهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، وتتعارض مع الفكرة الحديثة القائلة بأنّ الأفراد يختارون غاياتهم بمعزلٍ عن محيطهم". بتعبيرٍ آخر، يقتصر الأمر هنا على الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، وليس بأفكارٍ تجريديّة كمفهوم "الفرد".
في كتاب "الحرمان من العالم" [2]، يحاول فيشباخ التوفيق بين مارتن هايدغر وماركس، فيقتبس من الأوّل مفهوم "الكينونة-في-العالم": يحكّم الإنسان نفسه استناداً إلى عالمٍ لا يشكّل موضع تأمّل عن بعد، إنّما يفرض حالات طارئة ومهل زمنيّة، مهمّات، واحتمالات واستحالات. في حين يقتبس من الثاني فكرة العمل الحيّ والحسّي كنمطٍ يحقّق من خلاله الإنسان ذاته في التاريخ. عند نقطة الالتقاء بين هذين التوجّهين الفكريين، يلعب العمل دوراً أساسياً: فمن خلاله يحدّد الإنسان إحتمالات تواجده في عالمٍ لا ينظر إليه كحقيقة غريبة، بل كأفقٍ مألوف. إذ يمكّن العمل من التحكّم بالواقع، طالما يبقى سياقه في متناول أفراد عاملين. و"الحرمان من العالم" (Entweltlichung) يتمّ عندما يوضع العمل تحت سيطرة القوى الاجتماعية التي تحقّق الانتقال من الملموس إلى المجرّد: هكذا تحوّلت قوّة العمل إلى مجرّد قدرة على إنتاج قيمة التبادل، أي القيمة المفرطة.
غالباً ما تمّ تحديد الرأسمالية، عقب جورج لوكاس، من منظار العلاقة بالمكان: إذ تمّ تحويل العمل بأجر إلى شيءٍ طبيعي، لكنّه من الممكن في الواقع تحديد كميّته وقياسه، نتيجة تداعي البعد الخلاّق للوقت في التشابه المكانيّ الرتيب. يتخطّى فيشباخ هذه الرؤية "المحافظة" للرأسمالية بفضل مفهومٍ للوقت يحدّد من وجهة نظره خاصيّة هذا النمط الإنتاجي. لقد أسيء في الواقع تقدير الطابع "الثوري" أساساً للرأسمالية، الذي يشير إليه ماركس نفسه. إذ يختلف نمط توالد النظام الاجتماعي والهيمنة الطبقيّة جذرياً بين البورجوازية والطبقات التي سبقتها إلى الحكم. فقد كانت هذه الأخيرة تسعى إلى الثبات، في حين أنّه، وللمرّة الأولى في التاريخ، تدين طبقة حاكمة باستمراريّتها إلى التحوّل المستمرّ، ليس للعالم فقط، إنّما لقوانين اللعبة. لقد تحوّل التغيير إلى فضيلة. ونتيجة ذلك، أصبح محكوماً على المقاومة بأن تكون دائماً متأخّرة قليلاً، وعلى الثوّار أن يبدوا محافظين، إن لم يكن فوضويين.
ما من شيءٍ أكثر غرابة بالنسبة لفيشباخ من النزعة الرؤيويّة المابعد حداثية حول التسييل العالمي. وهو يحاول تحديد أسبابها: تفترض دوامة التغيير حجباً للآفاق، وتحكم على الإنسان بالعيش في فراغ الحاضر الأبدي. هكذا تستمرّ الرأسمالية، بمعنى ما، بإيقاظ الفلاسفة من سباتهم العقائدي.
 
 هوامش
* الكاتب مدير أبحاث في المجلس الوطني للأبحاث العلمية (فرنسا). وضع عدّة مؤلّفات بينها: La Vocation et Métier de Philosophe. Pour une Sociologie de la Philosophie dans la France Contemporaine, Seuil, Paris, 2007.
[1] Franck Fischbach, Manifeste pour une philosophie sociale, La Découverte, Paris, 2009, 168 pages, 16 euros.
 [2] Franck Fischbach, La Privation de monde. Temps, espace et capital, Vrin, Paris, 2011, 144 pages, 16 euros.
 
نقلا عن "لوموند ديبلوماتيك"

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
أن تعتبر الكارثة فرصة«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد موراني
حقول الممكن وأناشيد الإمكاناتبوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديد
الفلسفة دونما جهدطريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشد
إريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــيحلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربية
القول الشعري والقول الفلسفيلاقيني ولا تطعميني
أزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكانالعالم بين كارثتي الطاقة النووية وتغير المناخ
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى