الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> تربويّة ونفسيّة

كيفية التعامل مع الأطفال صعبي المراس

  بقلم: عدنان العلي الحسن

 
إن الأطفال صعبي المراس ولدوا ليكونوا بريين يبحثون عن المغامرة.. أو عن كل ما يعترض دربهم، يعاندون، يتمردون... فهل هم معارضون، أقوياء، مصممون، ذوو إرادة حديدية، أم فقط صعبو المراس؟ .. أطلق عليهم ما بدا لك من صفات... المهم أن هناك أولاداً صعبي المراس إلى حد يصعب على الأهل التميز بين من الصعب التمييز بين طفل «صعب» بصورة عادية، وآخر «صعب» بصورة خاصة. فمن عادة الأهل وصف الطفل الذي يُلقي بالأشياء أرضاً ويرفض بتمرد الإذعان للأوامر، بأنه طفل «صعب». لكن الطفل الصعب بصورة خاصة هو الذي يذهب بتصرفاته إلى أبعد من الطفل العادي، فهو أكثر ميلاً إلى الانفجار غضباً، وإلى السلبية والتصرفات الغريبة.. ولكن لا تقلقوا أيها الأهل! فهؤلاء الأولاد يتمتعون بالقدرة أو الريادة، لأنهم يعرفون ما يريدون ويملكون الطاقة والعزيمة لتحقيق ما يصممون على فعله، ولكن تربيتهم ستعلمكم أشياء كثيرة عن الحياة وعن أنفسكم. وفي معظم الحالات فإن الطفل الصعب بصورة خاصة، يكون صعباً مذ كان رضيعاً، فهو يبكي ويقلق أكثر من غيره من الأطفال، ويبدو صعب المراس منذ ولادته، واستمر على ذلك بعدما أصبح طفلاً.
إن معرفة سبب كون طفلك صعباً قد يساعدك كثيراً في التغلب على مشاكلك.. كما أن معرفة أن هناك أطفالاً عديدين صعبين مثل طفلك سيخفف من معاناتك أيضاً. لا يمكن اعتبار السمات التي تميز الأطفال الصعبين على أنها صفات غير طبيعية أو سلبية. فخصائص الطفل التي تصل بالأهل إلى حد الجنون عندما يكون في عمر السنتين، هي نفسها التي يمكن أن تجعلهم يشعرون بالفخر عندما يصبح في الثانية والعشرين من العمر. فإذا تمت معاملة الطفل بحكمة وصبر، ففي الأغلب يصبح ناشطاً جداً، وقادراً على تحمُّل الصعاب، وناجحاً في حياته عندما يصير شاباً.
أسباب وراثية:
أن يكون الطفل ميالاً إلى التمرد، فهذا ليس خطؤه، لأنه قد يكون ورث هذا المزاج عن الأهل. فهو لا يستطيع تغيير مزاجه الصعب، ولا الحد من درجة صعوبته. وعندما يتصرف الطفل على سجيته، فهذا لا يدل على أنه سيئ، كما أنه لا يقصد أذية الأهل، وليس من العدل معاقبته أو انتقاده على تصرف لا يملك القدرة على السيطرة عليه تماماً مثلما لا يمكنك معاقبته على لون عينيه أو على قلة حيلته وذكائه. ومزاج الطفل الموروث ليس خطأ الأم أيضاً حتى لو كان قد ورث هذه الصفة عنها أو عن أي شخص آخر في العائلة. إن تقبُّل الطفل بما هو عليه، بدلاً من خوض صراعات دائمة معه لتغييره وجعله يبدو على الصورة التي تحبينها، سيساعدك على تقدير طبيعته الموروثة، وعلى جعلها أمراً مفروغاً منه بدلاً من جعلها مسؤولية أحد، كما أنه يساعد الطفل على تقدير ذاته وتقييمها بشكل أفضل.
العيش مع طفل صعب:
إن العيش مع طفل ليس بالأمر السهل. أما العيش مع طفل «صعب» فيمكن أن يكون أحياناً كثيرة يفوق القدرة على الاحتمال. إن الضغط الناجم عن صعوبات العيش مع طفل غير قادر على التركيز أو على الجلوس هادئاً أو على التأقلم مع التغيُّرات، يمكن أن يكون قاتلاً، والأسوأ أنه قد يجعل حتى الأهل الصبورين يشعرون بالعجز وبفقدان الأمل. وهناك خلاف في الرأي حول من هو الطفل الصعب استثنائياً، ومن هو الصعب حقاً وبشكل دائم. فالتصرف الذي يبدو لبعض الأهل على أنه نموذجي ويمكن السيطرة عليه، يمكن أن يعتبره آخرون صعباً بصورة استثنائية، وإذا لم يستطع الأهل تحمل تصرف الطفل، فلابد من اتخاذ خطوات تجاه هذا التصرف. بعض الأطفال يصبحون صعبين لفترة محدودة بسبب معاناتهم أثناء المراحل الانتقالية في سن الطفولة، أو بسبب تعرضهم لضغط شديد من الأهل، أو بسبب مرض مزمن يعانيه أحد أفراد العائلة، فينعكس ذلك على الطفل، لكن تصرفهم هذا يكون مؤقتاً، وليس دائماً كما في حالة الوراثة.
 
اللائحة التالية تقدم لك وصفاً للأنماط الأساسية من الأطفال الصعبين وكيفية التعامل معهم بطريقة تجعل حياتك وحياة طفلك أكثر سهولة. ومعرفة طريقة التعامل مع هذه الأمزجة الصعبة ستساعد طفلك أيضاً على تطوير السمات الإيجابية عنده بدلاً من السلبية.
الطفل مفرط النشاط:
هو طفل لا يبقى هادئاً أبداً، ويرفض أن يُربط، سواء في السيارة أو عند جلوسه فوق كرسي عالٍ، أو حتى عندما يكون في عربته، وهو يميل إلى أن يكون متهوراً ، ويفقد السيطرة على نفسه بسرعة، ولو تعلم الطفل مفرط النشاط كيفية تسخير طاقته لأصبح عندما يكبر قادراً على العمل لساعات طويلة من دون أن يفقد حماسته وقدرته على مواصلة العمل. ومن أفضل وسائل التعامل مع مثل هذه الحالة السماح للطفل باللعب خارج المنزل، كالحديقة أو النادي، لوقت كافٍ حتى يحرق أكبر قدر من طاقته. ولكن يجب الإصرار عليه ليلتزم بشروط السلامة حتى لا يؤذي نفسه أثناء الجري خارج المنزل، وأثناء القفز على السرير أو تسلق المقاعد والطاولات داخل المنزل. وهنا نقول للأم: حاولي وضع حد لهذا التصرف حتى لا يخرج عن نطاق السيطرة! أما إذا شعرت بأن طفلك أصبح عنيفاً عند اللعب فحذّريه من ذلك واطلبي منه التوقف عن تصرفاته العدوانية، وهدديه بمنعه من اللعب.
الطفل المتردد أو المحتار:
الأطفال بشكل عام يجسدون النموذج لقلة الاهتمام، ولكن الطفل المحتار يبدو أنه لا يكترث لأي شيء أبداً، فهو ينتقل من نشاط إلى نشاط، ولا يحتاج إلى أكثر من ثانية للهدوء قبل أن يعود إلى نشاطه الأول. ويبدو الطفل المحتار أنه غير قادر على الإصغاء أو إعارة أي اهتمام للأهل، أو للمربيات، أو حتى لرفاقه في اللعب، ومثل هذا الطفل يكون في أسوأ حالات التركيز عندما لا يكون فعلياً مهتماً بأي نشاط أو بكل ما يقال، ومع ذلك، فهناك إيجابيات عند الطفل المحتار إذ قد يصبح، بقليل من التشجيع، شاباً ساحراً، لديه اهتمامات كثيرة .. وفي كل مجال. علينا ألا ننسى أن معظم الأطفال مترددون بطبعهم؛ لذا فقد لا يحتاج الطفل المفرط في تردده إلى اهتمام خاص في مرحلة الطفولة، وقد تستطيع الأم توسيع قدرته على التركيز، وذلك باكتشاف الموضوعات أو الأنشطة التي تثير اهتمامه، مثل مشاهدة الحيوانات، والرياضة، واللعب.. إلخ. وعليها استخدام هذه المعلومة عند اختيار الكتب أو الألعاب أو الأطفال الذين يلعب معهم.. وعلى الأم أن تتجنب الموضوعات التي يجدها طفلها مملة، وألا تجبر الطفل المتردد على التركيز في أي شيء لفترة تفوق قدرته على الاحتمال. كما أن المحافظة على الهدوء يمكن أن تساعد الطفل على التمكن من التركيز لفترة أطول. أن إصرار الأم على أن يلتقي نظرها نظر طفلها عند الحديث إليه أو عند توجيهه يُعتبر من الوسائل الجيدة التي تساعد الطفل على التخلي عن تردده ولهوه لفترة كافية حتى يتمكن من الإصغاء إليها. وحتى تحصل على اهتمامه الكامل، يمكنها أن تقول له مثلاً: «من فضلك اجلس بجانبي أريد أن أتحدث معك». ثم عندما يجلس إلى جانبها أو في حضنها عليها مقابلته وجهاً لوجه، والقول له مثلاً: «انظر إليّ وأصغِ إلى ما سأقول».
الطفل البطيء في التكيف:
يُعتبر هذا الطفل من أشد الراغبين في رتابة اللعب بالأشياء المفضلة لديه. وقد يجد أن التحول أو التغيُّر الذي يطرأ عليه في سن الطفولة أمر غير مقلق، وليس بالمزعج جدياً، وما إن يتكيف مع أي تغير فإنه يتمسك بالوضع الجديد بقوة. مثلاً، عندما يحين وقت اللعب خارج المنزل يثور غضباً رافضاً المغادرة، وقد يثور غضباً عندما يحين وقت العودة إلى المنزل. ويمكن أن يكون هذا الطفل عنيداً ومثابراً وميالاً إلى إطالة مدة غضبه، ويستطيع الانتحاب باستمرار إلى أن يصل إلى الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه. ومن الإيجابيات البطء في التكيف أنه يساعده عادة، عندما يكبر مع هذه الميزة، على أن يبرز في العمل الذي يختاره. أما من ناحية التعامل معه، فأفضل وسيلة هي تحضيره، متى كان ذلك ممكناً، للتحولات التي ستحصل، وذلك بلفت انتباهه إليها قبل حصولها. مثلاً، على الأم أن تقول له: «بعد الغداء سنذهب إلى الملعب»، ثم أثناء وجوده في الملعب عليها لفت انتباهه بالقول: «يمكنك اللعب على الأرجوحة لآخر مرة لأننا سنعود بعد ذلك إلى المنزل»، و يمكن للأم أن تطلعه على البرنامج بكامله. بقولها مثلاً: «سنذهب إلى الملعب، وعند عودتنا إلى المنزل سنعرّج على السوبر ماركت لشراء الحليب والخبز.. بعدها ستستحم وتأكل، ثم تذهب إلى النوم». فقد يساعد هذا الأسلوب الطفل على التكيف مع التغييرات بشكل أفضل. والطريقة الأسهل لدفع الطفل إلى تقبُّل التغيير بسهولة هي اختيار اللحظة المناسبة لإحداث التغيير.. أما إذا لم تستطع الأم تجنب التحولات المفاجئة، فعليها أن تكون صبورة وداعمة لطفلها في هذه الحالات. فإن التغيُّرات التي قد تطرأ على ما يحيط بمثل هذا الطفل أو على ما يمتلكه يمكن أن تسبب له الاضطراب، ومع أنه من غير العملي ولا من الحكمة تجنب مثل هذه التغييرات بالكامل، فإن من الواجب تجنب التغييرات غير الضرورية. مثلاً، عند شراء ثياب مقاسها يتلاءم مع حجمه الجديد، حاولي ألا تكون كلها جديدة، من حيث الموديل والألوان، بل احرصي على أن يكون بعضها مشابهاً قدر الإمكان لثيابه القديمة المعتاد عليها، ودعي طفلك يأكل الطعام نفسه يومياً إذا كان ذلك هو ما يرغب فيه، أو ما يُشعره بالأمان، ولكن احرصي على التنويع في الطعام، كلما كان ذلك ممكناً، لتوفري له الغذاء الصحي الجيد، وعند إجراء أي تغييرات هيئي لطفلك الوقت الكافي للتكيف مع هذه التغييرات.. كلميه مثلاً عن الحذاء الجديد مرات عدة قبل شرائه، ودعيه يتعرف إليه قبل الإصرار على ارتدائه بدلاً من الحذاء القديم. كوني صبورة لو أظهر طفلك تعلقاً بما هو قديم، أو تردد في استبداله بما هو جديد. قدمي له المساعدة حتى يتمكن من التغلب على تردده أو رفضه.
الطفل المفرط في انفعاله:
يمكن سماع احتجاجات هذا الطفل قبل رؤيته، ويستطيع كل من يحيط به معرفة متى يكون سعيداً أو تعيساً أو غاضباً أو محبطاً أو تعباً.. ومن الإيجابيات التي تميز هذا الطفل قدرته على تحقيق نجاحات كبيرة في حياته المهنية. أما بالنسبة إلى طريقة التعامل معه، فعلى الأم بدايةً تعليمه التكلم بصوت منخفض في المنزل، وبنبرة أقل حدة خارج المنزل. الطفل المنطوي على نفسه: وهو الطفل الذي ينزوي جانباً ويبكي ويلتصق بأمه إذا قابل أشخاصاً جدداً، أو وُجد في أماكن جديدة، أو صادف حالات جديدة، أو قُدم له صنف جديد من الطعام.. إلخ. وقد يثور غاضباً إذا ضُغط عليه من الأم أو أي شخص آخر، ومع ذلك، فمن الممكن أن يصبح هذا الطفل، عندما يكبر، قادراً على تحليل الأوضاع بشكل جيد قبل الإقدام على أي شيء؛ لذا فإنه قد يتخذ قرارات حكيمة عندما يتطلب الأمر. أما عن كيفية التعامل معه، فيمكن استخدام الأسلوب ذاته، كما في حالة الطفل المتردد أو المحتار، إذ يمكن تقديم الطعام نفسه له تقريباً، وشراء ثياب جديدة مشابهة لتلك القديمة، واستعمال لون الدهان نفسه عند تجديد غرفته.. إلخ. ومن الضروري عند شراء سلعة جديدة مشاركته في اختيارها وترك المجال له حتى يألفها قبل استخدامها.. كما يجب منحه الوقت الكافي ليتأقلم مع الأوضاع الجديدة. وعند التعامل مع الطفل المنطوي على الأم أن تكون داعمة ومساندة له، وصبورة، ومتفهمة وضعه، وعليها تحضيره لكل ما هو جديد بالحديث عنه مسبقاً، وعرض صور، إذا أمكن، للأشخاص الذين سيقابلهم لأول مرة، أو للأماكن التي سيزورها، فقد يساعد ذلك على تقليل الفرص أمام الطفل للابتعاد والانزواء جانباً. الطفل ذو الإحساس المفرط: في حين أنه من الصعب إرضاء معظم الأطفال في بعض النواحي، إلاّ أنه من الصعب إرضاء الطفل ذي الإحساس المفرط في كل النواحي، ومثل هؤلاء يكونون حساسين جداً للضوء والصوت والألوان وأنسجة الملابس والطقس والألم والطعام والروائح... فهم ينزعجون من أشياء قد لا يلحظها أشخاص آخرون. ومن حيث الإيجابيات، يستطيع هؤلاء الأطفال الاستفادة من مشاعرهم الحادة في أعمال إبداعية وفنية مختلفة مهمة ومفيدة، وبطرق علمية.. أما من حيث التعامل معهم، فيمكن اتباع الأسلوب المتبع مع الأطفال ذوي المزاج الصعب.. فهم حاسمون من ناحية القبول والتفهم. وكثيراً ما تفوق ثورات غضبهم الخيال ويبالغون فيها، لذا يجب تجنب كل ما يثير غضب الطفل ويزعجه من مأكل وملبس، ويجب شراء الثياب التي تلائمه ونزع الملصقات عنها وغسلها قبل الاستعمال حتى لا تسبب له الحكة. كما يجب على الأم محاولة تذكُّر الأطعمة التي يحبها وطريقة إعدادها حتى لا يرفضها. أما إذا اشتكى من الحرارة دائماً، فعليها محاولة تجنب الملابس السميكة، وكذلك ضبط مستويات الضوء والصوت في المنزل بما يتلائم مع حساسية الطفل وراحته. الطفل الذي تصعب برمجته: من الصعب برمجة وقت نوم وإطعام مثل هذا الطفل وفق نظام معين، خاصة عندما يكون رضيعاً لأن والديه لا يعرفان أبداً متى سيستيقظ ،ولا متى سيذهب إلى النوم أو القيلولة، أو متى سيكون جائعاً أو سعيداً.. إلاّ أن هذا الطفل لا يعاني، في الأغلب، مشاكل في النوم. ومن الإيجابيات التي تميز هذا الطفل قدرته على التعامل مع الأوضاع الصعبة بشكل جيد.. وقد يحقق هذا الطفل عندما يكبر نجاحات كبيرة في أعمال صعبة، مثل العمل في الإذاعة والتلفزيون، أو في الصحافة، أو الخدمات الصحية.. إلخ. أما من حيث التعامل معه، فيجب عدم الإصرار على تطبيق الجدول الذي تضعه الأم بحذافيره، وذلك كي تسير حياته بسهولة أكبر.
الطفل غير السعيد:
مثل هذا الطفل لا يضحك كثيراً كبقية الأطفال الصغار، وقد يبكي ويشتكي أكثر من أنداده، ويمكن أن تكون لديه ميول «خطرة». ومن حيث الإيجابيات، قد لا يحب هذا الطفل الجاد والوقور اللهو مثل الطفل السعيد، ولكن قد يحقق نجاحاً واسعاً في المجال الأكاديمي وفي حقول أخرى في ما بعد في حياته. وأفضل وسيلة للتعامل مع هذا الطفل الجاد والمزاجي تقبُّله كما هو ، كما يجب عدم إلقاء اللوم على أحد بسبب حالته. هل يتحداك طفلك دائماً؟ هل يتحداك طفلك باستمرار لدرجة أنك تشعرين بأنك ستفقدين عقلك؟ اقرئي هذا الموضوع لتعرفي أكثر عن طرق للتعامل مع مثل هذه الشخصية. إن التعامل مع طفلك يعتبر تحدياً يومياً، ورغم أنه تحدّ إيجابي، إلا أنه يبقى تحدياً، و بعض الأطفال أكثر تحدياً من غيرهم وأقل استجابة لاتباع القواعد، وهؤلاء الأطفال الذين يطلق عليهم "أطفال صعبي الطباع،" أو "أطفال كثيري الاحتياجات". إن الحياة مع هذه النوعية من الأطفال تعتبر تحدياً!!. لكن المطمئن في الأمر أنه إذا اكتشف الأبوان مبكراً الخصال الصعبة في طفلهما وعملا على توجيهها بعقلانية وبشكل سليم، فقد تصبح هذه الخصال الصعبة ،التي تضع الطفل في مشاكل في وقت ما، نافعة له فيما بعد. "طباع طفلك هي التي يعبر عنها سلوكه الشخصي ،وهي التي تفسر تصرفاته، وليس هناك طباع "جيدة" أو طباع "سيئة" إنها فقط طباع.. بعض الطباع تمثل تحدياً للآباء أكثر من غيرها، ولكن أسلوب تربية هؤلاء الأطفال يمكن أن يحدد ما إذا كانت هذه الطباع الصعبة ستكون في النهاية إضافة إيجابية للطفل ،أم أنها تسبب ضرراً له. وليس معنى أن الطفل كثير الاحتياجات أنه سيأخذ دائماً والأبوين سيعطيان دائماً، فالاهتمام برعاية الطفل كثير الاحتياجات يجعله فيما بعد شخصاً معطاءً لأن الإنسان كلما أخذ أكثر أعطى أكثر. وعندما تمنحان طفلكما التربية التي تناسب متطلباته الخاصة، فسوف تكتسبان مهارات لم تكن لديكما من قبل، كما أنكما ستكسبان طفلاً مطيعاً. أنتما لا تستطيعان اختيار طباع أو قدرات طفلكما، لكن في استطاعتكما اختيار الأسلوب الذي تشبعان به احتياجاته، و بهذه الطريقة ستثريان حياتكما وحياة طفلكما.
 
وهذه بعض النقاط التي يجب أن تضعاها في الاعتبار:
* الانسجام بين الطفل ووالديه:
إن مدى انسجام العلاقة بين الطفل ووالديه هو الذي يحدد احتمال حدوث أو عدم حدوث مشاكل في تربية الطفل فيما بعد. بعض الآباء يعطون الطفل بشكل تلقائي كل ما يحتاجه، بينما قد لا يجد البعض الآخر لديه القدرة على العطاء الكامل الذي يفي احتياجات أطفالهم، فقدرتهم على العطاء لازالت تحتاج لوقت كي تنضج. وعندما تكون احتياجات الطفل مناسبة لمستوى عطاء الأبوين يقل احتمال حدوث مشاكل في التربية، وإذا حدثت فإن حلها يكون أسهل. إن الأب أو الأم اللذين يتسم سلوكهما بالسيطرة يجب ألا يحاولا جعل الطفل يحقق بالشخصية التي يتمنيانها هما، ولكن الشخصية التي تناسب طباعه هو. على الآباء عموماً أن يتذكروا أنهم هم الكبار ويجب أن يتصرفوا من هذا المنطلق.
* احرصا على الارتباط الحميمي بطفلكما:
إن طبيعة الطفل كثير الاحتياجات تجعله لا يرغب في إطاعة التوجيهات واعتبارها تحدياً له.. والهدف من التربية هو أن يساعد الأبوان هذا الطفل على أن يكون راغباً في الطاعة من أجل مصلحته ومصلحة أبويه. إن الطفل المرتبط بأبويه يكون حريصاً على إسعادهما، وكثيراً ما يكون أكثر طاعة لهما، وبدون هذا الارتباط لا يكون لدى الطفل أي سبب لطاعة والديه. * لا تركزا على الجوانب السلبية في صفاته بل العكس: حددا المشاكل السلوكية في شخصية طفلكما و التي تحتاج إلى تهذيب.. لكن لا تركزا على الجوانب السلبية في شخصية الطفل، لأن ذلك في الأغلب ، سيزيد من ردود أفعاله السلبية.. واقضيا وقتاً أطول في تقدير الجوانب الإيجابية في شخصيته بدلاً من التعليق على الأشياء السلبية فيه.
* لا تزيدا الأمور سوءاً:
الأطفال ذوو الطباع يعتادون على الانتقاد والعقاب، ويصبح ذلك أمراً عادياً بالنسبة إليهم، وهذا الأسلوب لا يحسن من سلوكهم بل قد يجعله أسوأ. أنكما عندما تبدءان في التركيز على الجوانب الإيجابية في طفلكما والتوقف عن التعليق على الجوانب السلبية، ستسير الأمور بينكما وبين طفلكما بشكل أفضل. عند الحديث عن طفلكما حاولا استخدام التعليقات الإيجابية مثل "موهوب"، "جميل"، و"حساس"، و تحكما في مشاعر الغضب. إن الإلحاح، و الصراخ، والتعنيف كلها أشياء تزيد من السلوك المضاد للطفل صعب الطباع. والعقاب المؤذي وخاصةً الضرب، يجعل الطفل أصعب بسبب شعوره بالغضب ،والخوف منكما. لا تضربا طفلكما أو توجها له كلاماً جارحاً، فذلك سيقلل من شأن طفلكما ومن شأنكما أيضاً، وبدلاً من أن يطيعكما طفلكما عن رغبة سيطيعكما عن خوف. على سبيل المثال، إذا طلبت من طفلك – كثير الاحتياجات – أن ينظف غرفته، فسيعتبر ذلك تحدياً له، وكلما زاد عقابك له كلما زادت عدم رغبته في طاعتك. والطفل الصعب إذا كان يغضب كثيراً، فستكون لديكما مشكلة. والأساليب التقليدية في العقاب مثل طريقة "الوقت المستقطع"، أو الحرمان من بعض الامتيازات نادراً ما تفيد في هذه الحالة. إن جدوى أسلوب التربية أو عدم جدواه كثيراً ما يتوقف على كيفية تطبيقه. فأسلوب العقاب عن طريق الحرمان من الامتيازات إذا صاحبه غضب أو انتقام فسيكون له تأثير سيء على الطفل، أما إذا نبع عن رغبة مخلصة في توجيه سلوك الطفل من أجل صالحه، فستصلان إلى هدفكما. ويجب ألا تركز التربية فقط على تجنب الغضب، بل أيضاً مساعدة الطفل على تعلم أساليب التنفيس عن مشاعره السلبية.
* التهديدات لا تجدي:
لا تهددا الطفل صعب الطباع ،فهو يطيع فقط لأنه أحياناً، هو يريد أن يطيع.. يجب أن تكون طاعته لكما نابعة عن اختياره لأن الطفل صعب الطباع لا يحب أن يشعر بأنه مجبر، والتهديد يحول دون اختياره لأن يكون مطيعاً. إن تربية الطفل صعب الطباع تعتمد على كيفية إقناعه؛ لذلك، فمن المفيد أن تدرسا طفلكما جيداً لكي تستطيعا التعامل مع طبيعته حسب كل موقف. فمن الأفضل أن تقولي للطفل الذي يحب تحمل المسؤولية، "سأحملك أنت مسؤولية تنظيف غرفتك." فإذا قلت له متى وكيف يفعل ذلك، ففي الأغلب سيرفض الأمر كله. و بالنسبة للطفل النشيط المتحرك يمكنك أن تقولي له: "سأرى إن كنت ستستطيع تنظيف غرفتك قبل الساعة السادسة" على سبيل المثال، وحولي الموضوع إلى لعبة. أما بالنسبة للطفل المنظم، فبإمكانك استخدام شعوره بالواجب وحبه للنظام بقولك: "هذه الغرفة غير مرتبة، أرجو أن ترتبها" .أما بالنسبة للطفل البطيء المتراخي، فأعطيه وقتاً كافياً لكي يكون مستعداً لفكرة القيام بالمهمة، ويمكنك أن تقولي له: "نظف غرفتك قبل حلول المساء." وهكذا يجب أن يتم التعامل مع كل طفل حسب طباعه ،وهذا أمر يحتاج الكثير من الذكاء والطاقة على المدى الطويل، وستنجحين في أن يصبح طفلك متعاوناً.
* ساعدا طفلكما على إخراج طاقته:
الطفل كثير الاحتياجات يحتاج إلى إخراج طاقاته الزائدة ومشاعره الفياضة عن طريق ممارسة الرياضة أو أي نشاط بدني. أعطيا له الكثير من الفرص لممارسة الألعاب البدنية خارج البيت إن أمكن، وشجعاه على توجيه طاقته في ركوب الدراجة أو الجري.. أما إذا كنتم لا تستطيعون الخروج فأديرا بعض الموسيقى واتركاه يرقص ويتحرك هنا وهناك إنها إحدى الطرق التي تساعده على إخراج طاقته الزائدة. *ساعدا طفلكما على النجاح: يقول جورج برنادشو: "ما نريد رؤيته هو سعي الطفل وراء المعرفة ، وليس سعي المعرفة وراء الطفل". إن التعرف على مواهب طفلكما ورغباته يساعده على النجاح. فشجعاه على تعلم مهارات أو ممارسة هواية مثل العزف على آلة موسيقية، وممارسة لعبة رياضية ، أو الإبداع في الرسم والفنون. لكن لا تضعاه في مواقف لا يستطيع التعامل معها.. على سبيل المثال: إذا كانت بعض الأماكن توقع في نفسه الرهبة، فحاولا تأجيل أخذه إلى هذه الأماكن حتى يكبر قليلاً.
* أحسنا التعامل مع المواقف:
الأطفال ذوو الطباع الصعبة كثيراً ما يزعجون آباءهم ويسيئون اختيار الوقت المناسب. حاولي تجنب ذلك من البداية.. فإذا كان طفلك يسبب لك دائماً إزعاجاً عند إجراء مكالماتك الهاتفية على سبيل المثال، فحاولي شغله بمشاهدة فيلم كرتون ،أو بقراءة كتاب، أو قومي بعمل مكالماتك الهاتفية عندما لا يكون طفلك موجوداً في المكان. إن العمل اليومي الذي يجب أن تقوم به الأم من رعاية البيت،و الاستجابة لطلبات الزوج، وتربية الأطفال، كل ذلك قد يمثل للأم عبئاً ثقيلاً.. وإذا كنت فوق كل ذلك تعملين خارج المنزل ، فتحليك بالصبر اللازم لتربية أطفالك يكون أمراً أكثر صعوبة. لكن سريعاً سيكبر أطفالنا ويشاركون في المجتمع، وسيتزوجون ويصبحون هم أنفسهم آباء أو أمهات. ألا يستحق كل ذلك أن نبذل أقصى جهدنا لمنحهم أفضل رعاية ممكنة؟ بإعطاء طفلك كل الرعاية اللازمة مبكراً ستكتسبين مهارات لم تكن لديك من قبل، وستُخرجين أفضل ما عندك.. وأفضل ما في طفلك.
 
المراجع :
1.                         سهل حبهم ، صعب تهذيبهم . دكتور بيكي إيه .بيلي ـ مكتبة جرير ط/ 2008م.
2.                         مفاتيح للتفوق في المدرسة : جون إرفاين جون ستيوارت ـ دار الفراشة بيروت ـ لبنان 2008 م.
3.                         ولدي صعب ماذا أفعل : أندرو فولر ـ دار الفراشة بيروت ـ لبنان 2007 م.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
الجهلرؤية حول مشاكل الشباب وطرق حلّها الآمن
كيف تتخذ القرارات المهمة في الحياةالأسرة أول من يكتشف طفلها الموهوب
وسائل التعبير عند الطفلالعزلة الاجتماعيّة لدى الأطفال
أطفالنا هم بناة الغدالاعتداء النفسي على الأطفال
الذكاء العاطفي في الأسرةصحافة الأطفال.. مفهومها أهميتها شروطها
مساعدة طفلك للتغلب على آثار الجريمةأصول تعايش الطفل مع الآخرين
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى