الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مواهب وأقلام --> قصة قصيرة

موعد على هامش الهاتف

  بقلم: رشا قرقناوي

 
كان صوته قوّياً عندما جاءها عبر أسلاك الهاتف.. أخرجها من عزلتها ومن كلّ سخطها على العالم بمجرد أن سمعته يقول لها كلمة "مرحبا"...
اعتقدت بأنه كان يملك صوتاً ليس بشرياً وأنه كان أقرب إلى البوح.. وكانت كلماته تتسلّل إلى أعماق قلبها وتشعرها بالاشتعال والغليان. ولكنه كان قليل الكلام، وكانت هي أحوج البشر لأي شيء منه حتى ولو كان قليلاً وعلى رأي الشاعر: "قليلك لا يقال له قليل"...
آه كم أحبته وكم هو يعني لها.. فحياتها لا تحلو إلا من خلال نظراته التي يرتكبها بحق عينيها..
كان تشعر بأنه عندما يلتقيا سيلتهمها ويشعرها بكلّ أنوثتها بمجرد نظرة من عينيه الذابلتين..
سألتها صديقتها مرّة عن سّرّ افتتانها به وكم تفاجأت بالمدّة التي استهلكتها وهي تتحدّث عن صفاته حتى ظنت صديقتها أنها لم تكن تتحدّث عن بشر ملموس وإنما كانت تقصد ملاكاً..
لم تزل أسلاك الهاتف ترتجف ويدها كانت ترتجف أيضاً...
سألها بثقة كبيرة وكأنه كان يدرك الإجابة مسبقاً...
-       لقد حاولت المجيء من أجلك.. هل لديك وقت كاف للقاء غداً؟
وكادت تصرخ بالهاتف المعتلّ فرحة إلا أنها سيطرت على نفسها وأجابته بهدوء مفتعل...
-       سنحدد موعداً إذاً...
أجابها بالبرود ذاته
-       إذاً انتظري مكالمتي ..
آه كم هي الآن تشعر بالسعادة.. كلّ شيء بدا مختلفاً وبدأت تحلّل كلماته المقتضبة التي أنعشت روحها وفؤادها... جاء من أجلها وهو يطلب أن يراها فهو إذاً في حالة شوق وهي أيضاً في حالة توتر شديدة... بدأت تفكر باللقاء وماذا ستهديه وهل ستلبس فستانها الأزرق الفاتح.. كيف سيمضي الوقت حتى الغد أم أنه سيغدو بطيئاً كعادته..
لم يكن حبيبها جميلاً ولكنه كان يشع جاذبية، أحبته منذ اللحظة الأولى التي قابلته فيها بدا لها ذكياً، مرناً، تكاد الرومانسية تنطق عنه، مفعماً بالطموح، وصفات لا تكاد تنتهي، من طريقة تدخينه حتى فلسفته الخاصة بالحياة..
أخبرها فيما بعد بحبه لها بطريقته الخاصة أيضاً... فهي أنثاه المميزة التي تشعره برجولته..
وأصبحت العلاقة بينهما شديدة الغرابة .. حتى أن المسافات البعيدة لم تنل من علاقتهما إلا أن فتوراً خفيفاً بدا لها منذ فترة وجيزة... وأصعب ما واجهها في علاقتها معه أنها لم تكن تجرؤ على البوح بكل ما يعتريها من أحاسيس ومشاعر تجاهه دوماً وإنما كانت تنتظر الوقت المناسب لتغمره بكل حبها وجنونها ...
منذ شهور عندما جلسا أمام بعضهما لم تنطق بحرف واحد، إنما كانت الدموع تنهمر من سما عينيها وهو ينظر إليها بدهشة،
مدّ يده لالتقاط كفيها الباردين وطبع قبلة خفيفة وكأنه يرجوها بالتوقف، ولكنها استمرت حتى أخبرها بأن دموعها تؤلم قلبه بشدة فتوقفت وابتسمت له ...
لم تحب شيئاً كما أحبته حتى أنه أخبرها بأنها ستتغير في يوم ما وكم أزعجها كلامه وكادت تقسم له بأنها لن تتغير وأنه وحده من تربع على عرش قلبها ...
كتبت له مرة : "لم تكن رجلاً وإنما كنت إنسانية"..
وهل للرجل أن يختصر كل المعاني؟
هو برأيها اختصر أجمل المعاني...
لم يكن يدلّلها بكلمة محددة، ولكنه كان يلفظ اسمها بتفرد بإحساس مرهف دوخها ...
لم يكن يكرّر كلمة أحبك كثيراً، ولكنه عندما يغنيها كان قلبها يرقص من شدة الفرح..
كانت تشتاق إليه دوماً.. واكتفت بساعات قليلة تلقاه بها ولكنها كانت تنزعج من عادته عندما يلقاها: كان ينزع ساعته من يده وكان الوقت يجري بسرعة تقتلها .. وفجأة وجدت بأن الوقت يمرّ بطيئاً قبل رؤيته وآمنت بأن الوقت يلعب لعبته معها...
كانت تقرأ رواية لكوليت خوري بعنوان "ليلة واحدة"، وكم تمنت أن تكون كلّ الليالي المتبقية من عمرها بقربه لتشعر بدفء أنفاسه...
قرابة السادسة صباحاً لم تكن الشمس قد مدّت العالم بنورها بعد، خرجت إلى الفيراندا لتستنشق الهواء ولتجد صورته مرسومة وسط السماء، وبدأت تدرك جمال الكون من خلال زقزقة العصافير التي ترسم أجمل تحركاتها وسط السماء... لم تستطع النوم ولم ترغب به أصلاً فلقد بدت الساعات التي تسبق اللقاء أجمل لها من اللقاء ذاته... كان الهاتف قربها، تأخذه معها أينما ذهبت وكأنه سيهرب منها ... أعدت فنجان قهوتها الصباحي مع الصوت الفيروزي الملائكي: "بتذكر آخر مرة شفتك سنتا"... وهي لم تذكر إلا شكل شفتيه وهي تبتسم لها ....
ما زال الوقت يمرّ ببطء أتعب أعصابها حتى شعرت بالتوتر ينال منها ولكنها حاولت أن تشغل نفسها ببعض الكلمات التي كانت تكتبها على بطاقة صغيرة: "من تراه يزرع الشوك في طريقنا! دعنا نتجاوز كل العراقيل بالحب"... ومن ثم وضعت تلك البطاقة الصغيرة داخل علبة ورقية تحوي رائحة عطر كانت قد اختارتها له..
رنّ الهاتف..
أسرعت بالتقاط السماعة ليفاجأها صوته ببرود قتلها:
-       آسف لن نستطيع اللقاء فلقد أخبروني الليلة الماضية بأن عليّ العودة اليوم وما زال لدي الكثير لأفعله ... ولكن ربّما نلتقي مجدداً...

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
طارق ديبو   الدولة : سورية - الحسكة2013-02-14
_جميل بعدغياب طويل:
آه كم تروق لي تلك الكلمات بهذه الألحان التي لا أظن احدا سيستطيع ان يعي ماأعنيه
 
عندما أنتظر الحلم كأني في عيدلكي تكـون ملكـاً على نفسـك
مراوغةحصار
صدمها الواقع فأطلّ عليها الرجاءقصة قصيرة: إلى الأحياء الراقدين فوق التراب
وهم الحبّالضنك يلد الحياة
أمومةنافذة الإغاثة
قصة رجلٍ في الخريف وفتاة في الربيع...المتسوّل عاشقاً
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى