الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> أمسيات أدبيّة وموسيقيّة

قصائد

  بقلم: الأديب رياض حلاق


انقر هنا للتكبير
ابــن زيــدون
 
المجدُ للحرفِ لا للسيفِ والرُتبِ
والسيفُ أعمى إذا لم يَهْدِهِ قلمٌ
فَعَدَّ عن برقِ تيجانٍ، وعن ذهبٍ
وصَلِّ للأحرفِ الخضراءِ خالدةً
وكلّ ذي قلمٍ حرًّ تَحوكُ لـه
التوءمانِ نبيٌّ في هدايَتِهِ
إن مدَّ أحرُفَهُ في أرضنا انتصبتْ
كلُّ السيوفِ سيوفُ الدهرِ تقطَعُهَا
ويُرْعِبُ السيفُ أضلاعَ الألى جَبُنُوا
يظلُّ كلُّ طغاةِ الأرضِ في فزعٍ
والتاجُ كم دولةٍ للتاجِ قد دَرَسَتْ

يا أهلَ قرطبةٍ قد جئتُكُمْ وأنا
قد جئتُكُمْ وابنُ زيدونٍ بِحَرَّ دمي
ما بيننا نسبٌ حرٌّ ففي دَمِكُمْ
إذا ذكرتُ ابنَ زيدونٍ وسيَرتَهُ
هذي خيولكَ ما زالتْ تخِبُّ بنا
ولا توارتْ لها شمسٌ على أُفقٍ
جئتَ الحياةَ جَناحاً للنسورِ وقد
وكمْ من الناسِ فرشُ الشوكِ دَيْدَنُهُمْ
يُؤَرَّقُ الجَفْنَ منهمْ أن يَرَوا قمراً
ويَفْطِرُ القلبَ منهمْ عطرُ وارفةٍ
ويصدعُ العقلَ فيهم آيُ نابغةٍ
فللنبوغِ يدٌ تمضي بصاحبهِ
فما يُعَادَى أَخو فَقْرٍ ومسغبةٍ
هو الجمالُ فكمْ أودى بصاحبهِ
نِلْتَ الوزارةَ محسوداً، وأَنتَ لها
فأنتَ أنتَ أبوها، وابن بَجْدَتِها
ما كنتَ مُعتدياً فيها على أَحَدٍ
قد أَسْلَسَتْ لكَ في طَوْعٍ قيادَتَها
ولو وفتْ لكَ معروفاً عُرفْتَ بهِ
أينَ الوزارةُ؟ أينَ اليومَ دولَتُهَا؟
وأينَ كوكَبُهَا البرّاقُ في ترف
والشعرُ ما غَرَبَت شمسٌ لهُ أبداً
وسوفَ تبقى كرومُ الشعر مورِقةً
وكلُّ شيءٍ بهذي الأرضِ منتسبٌ
وسوفَ تبقى ورودُ الشعرِ ما بقيتْ
ألحانُكَ البِكْرُ فوقَ الدهر مورفةٌ
كأنَّكَ اليومَ في الزهراءِ تُنشدُهَا
هذا يقولُ: (ابنَ زيدونٍ أعدْ وأعدْ ..)
وذا تمايلَ منْ وجدٍ ومنْ طربِ
يا بلبلاً قدْ شدا في أرضِ أَندلسٍ
عَبُّوا خمورَ غناءٍ من كؤوسِكُمُ
لم تبقَ عذراءُ ما غارَتْ، ولا حَسَدَتْ
لولا قصيدُكَ ما ولادةٌ سكنتْ
ألبستَهَا الخُلْدَ لمّا صُغْتَهَا نغماً
وكلُّ حسنٍ إذا لم يؤتَ شاعِرَهُ
رسالةُ الهزلِ ما كانتْ بسخريةٍ
والحِقْدُ في بعضِ أبناءِ الورى مرضٌ
والشاعرُ الصبُّ ما للحِقْدِ من سَكَنٍ
فحبُّهُ عن قبيحِ الحِقْدِ يَصْرِفُهُ
تُوَّجتَ مَلْكاً على شعرِ الهوى وبها

أَلِلوزيرِ فؤادٌ عاشقٌ وَلِهٌ
تحت الجلودِ قلوبُ الناسِ واحدةٌ
سهمُ الهوى ليسَ يدري من رمى مَلِكاً
وللهوى في قلوبِ الناسِ مملكةٌ
وكلُّ قلبٍ بلا حبًّ يعيشُ به
فارجعْ إلى الطبِ إنْ لم تهوَ فاتنةً
هُويةُ الإنسِ أن يَهْوَوْا .. وكلُّ فتىً
والشاعرُ الصبُّ منْ حبًّ جوانحُهُ
لو لامستْ قلبَهُ الصحراءُ لانفجرتْ
أجنّةُ الخُلْدِ قد طابَ المُقامُ بها
ألمْ تزلْ يا بنَ زيدونٍ تهيمُ بها
ألمْ تزلْ وابنُ عَبْدُوسٍ على صَخَبٍ
أَجَنّةُ الخُلدِ دونَ الحبَّ أَجملُ أم
أجنّةُ الخلدِ دونَ الحبَّ مقفرةٌ
وربَّ حوريّةٍ في الخُلدِ قد عَجِبَتْ
راحتْ تسائلهُ عن سرِّ جفوتِهِ
وإذ دَرَتْ أنّهُ يبغي حبيبتَهُ
دَقَّتْ على صدرها الغيرانِ قائلةً:

يا أهلَ قرطبةٍ قد جئتُكُمْ .. وعلى
ففوقَ رأسيَ تاجٌ من معاوية
فمِنْ أميّةَ في عينيَّ مفخرةٌ
وفي يمينيَ تفَّاحُ الشآمِ شدا
وفي فؤاديَ قرآنٌ تعانِقُهُ
يا أهلَ قُرْطُبَةٍ ما زالَ في وتري
ديْن علينا لآل البابطينَ فمنْ
للبابطينَ على الآدابِ ألفُ يدٍ
وحسبُهُمْ في احتضانِ الشعر مُعْجَمُهُمْ
لا يعرفُ الخَزَّ إلا كفُّ ناسِجِهِ
ولو أفاقَ ابنُ زيدونٍ لردَّ لهمْ
جُزِيتُمُ الخيرَ آلَ البابطينَ فكمْ
وكمْ بَنَيْتُمْ لأَهلِ الشعرِ منْ قُبَبٍ
 
والخلدُ للفكرِ، لا للتاجِ والذهبِ
ما ماز بين ظلامِ الليلِ والشُهبِ
وعن حُسامٍ ضليلِ الطعنِ والعطََبِ
تنبو الحوادثُ عنها في مدى الحُقَبِ
بُرداً من العطرِ والأنوارِ كفُّ نبي
وذو يراعٍ طهورٍ صادقِ السُحُبِ
لوزاً وجوزاً وكرماً زاهيَ العنبِ
إلا الحروفَ عليها الدهرُ لم يَثِبِ
ويملأُ الحرفُ قلبَ السيف ِ بالرُعُبِ
من شاعرٍ يحملُ القنديلَ في الرُّكُبِ
وكم على الدهرِ ظلّتْ دولةُ الأدبِ

على كؤوسِكُمُ بعضٌ من الحَبَبِ
وهجٌ وطيفٌ من النُعمى على هُدبي
يغلي دمي وأَبوكُمْ في الفَخَارِ أبي
ذكرتُ ما بيننا في الدهرِ من نَسَبِ
ما غابَ عن سمعِنَا منها صدى الخَبَبِ
ولا شكا نبعُهَا الفيّاضُ من نَضَبِ
عاداكَ من لم يَفُزْ في السَبْقِ بالقَصَبِ
كأنّهمْ من بني حمّالةِ الحَطَبِ(1)
كأنّهمْ رَقَدُوا منهُ على لَهَبِ
يقيلُ في ظلِّها الريّان ذو التعبِ
بنورِها يتعرّى كلُّ مُحْتَجَبِ
إلى العداواتِ تذكو دونما سببِ
وليسَ يُحْسَدُ من أجلِ الغباءِ غبي
إلى المهالكِ والأهوالِ والكرَبِ
كما تكونُ لحربٍ شَفْرَةُ القُضُبِ
وفي عروقِكُما يجري دمُ الحَسَبِ
ولم تكنْ لنواصيها بمُسْتَلِبِ
ورحتَ تُصلحُ منْ بنيانِها الخَرِبِ
رأيتَهَا لكَ قد خَرَّتْ على الرُكَبِ
وأينَ ما كانَ من جيشٍ لها لجِبِ
وأينَ ما كان من تيهٍ .. ومن عَجَبِ
مذ دارتِ الأرضُ حول الشمسِ في دَأَبِ
ما دامَ قلبٌ عن الأهواءِ لمَ يَتُبِ
إلى الترابِ سوى الأشعارِ للشُهُبِ
على الشفاهِ كُرَيزَاتٌ لمُنْتَهِبِ
شابَ الزمانُ، ولم تَهْرَمْ، ولم تَشِبِ
والناسُ حولكَ في شوقٍ وفي رغبِ
وذا يصفّقُ من شوقٍ ومن عَجَبِ
وذا يقولُ: (أَجِدْ صنّاجَةَ العربِ)
فأطربَ العُرْبَ من فاسِ إلى حلبِ
فما خَبَتْ نشوةٌ فيهمْ ولم تَخِبِ
ولادةً لمرايا شِعركَ الذهبي
حناجرَ الدهرِ أو في أَكْبُدِ الكُتُبِ
عن مَسمعِ الدهرِ لم يَغرُبْ .. ولم يَغِبِ
ذَوَى .. ومرّتْ بهِ الأقدامُ في التُرَبِ
فما بها غيرُ طفلٍ لاعبٍ وصبي
منه تعافى يَرَاعُ الشاعرِ الأَرِبِ
فيهِ ولو أَلهَبَتْهُ جمرةُ الغَضَبِ
وقلبُهُ مرتعُ الأخصامِ والصَحَبِ
قد رُمتَ في الدهرِ تاجَ النثرِ والخُطَبِ

كقلبِ كلَّ امرىًّ للحُبَّ منجذبِ
لا تُخْدَعنَّ بتاجٍ أو بذي شغبِ
قد كانَ أو كان ذا فَقْرٍ وذا نَصَبِ
سـلطانُها فوقَ سيفِ التاجِ والنَشَبِ
ضربٌ من الصخرِ أو لونٌ من الحطبِ
وداوِ نفسكَ من داءٍ ومن عَطبِ
لم يهوَ في عمرهِ أُنثى من الخشبِ
زهرٌ وظلٌّ وآلافٌ من القُرَبِ
فيها العيونُ تروّي ظامئَ التُرَبِ
أم جنّةُ الخُلدِ دونَ الحِبِّ لم تَطِبِ
ويسمعُ الخلدُ نجوى قلبِكَ التَعِبِ
أمْ زالَ ما كانَ في الدنيا من الصَخَبِ
شَمِيمُهَا في حمى الزهراءِ عن كَثَبِ
رُغْمَ النهورِ، ورُغْمَ النبعِ و الغَرَبِ
من سرَّ عانٍ عبوسِ النفسِ مُكْتَئبِ
وليسَ في الخُلدِ من ضنكٍ ومن تعبِ
وأنَّ منْ أَجلها يسعى إلى الهَرَبِ
" يا ليتني لصبايا الأرض مُنْتَسَبي"

ثغري من الشامِ ألوانٌ من الطَرَبِ
وفوقَ صدري وسامُ السادةِ النُجُبِ
وزهوةٌ من بني حمدانَ في عَصَبي
وفي شمالي غنّى الفستقُ الحلبي
على الهوى أذرعُ الإنجيلِ والصُلُبِ
دَيْنٌ لأهلِ النَدى والفضلِ يهتفُ بي
راحاتهمْ نبعُ هذا الملتقى الأدبي
بيضاءَ خالصةِ النيّاتِ لم تُشَبِ
على القوادمِ مدُّ الضوء والزَّغَبِ
ولا يرى الدفءَ إلا كفُّ مُحْتَطِبِ
حسنَ الجميلِ لُحوناً حلوةَ الرُطَبِ
قضيتمُ لشداةِ الشعرِ من أرَبِ
والخُلدُ في كفِّ باني هذهِ القُبَبِ


كرم .. ولبنان .. والعرب .. (1)
 
زُرْ جنةَ الخُلدِ ، وانزلْ في حِمى " كرمِ "
وانثرْ على سمعهِ أنداءَ قافيةٍ
وضع على صدرهِ لألاءَ أوسمةٍ
وضعْ على رأسهِ تاجَ الخلودِ وما
هي الحروفُ ستبقى الدهرَ خالدةً
إنَّ الحياةَ لَمنْ نَسْجِ الأديبِ إذا
حروفُهُ بلسمٌ شافٍ لكلِّ أذىً
هيَ النسيمُ الذي يُحيي النفوسَ إذا
وهْي الضحى يرتدي المقرورُ مشرقَهُ
يبني اليراعُ قصورَ الحقِّ شامخةً
ويحتسي الخيرُ من كفّيهِ كأسَ رضىً
إيهٍ أيا " كرمَ " الآدابِ كمْ سجدتْ
ما كان فنُّكَ لهو العابثينَ ، وما
والمجدُ قد حُزتَهُ بالعينِ ساهرةً
نلتَ الخلودَ بعزمٍ غيرِ منقطعٍ
رفعتَ للضادِ راياتٍ مخلدةً
سقيتَها من عيونِ العصر فارتفعَتْ
ليستْ شخوصُكَ من حبرٍ على ورق
قد صغتَها بيدِ الفنّانِ نابضةً
و" ألفُ ليلهْ " سيبقى زهو جدّتِهَا
والمبدعونَ صباياهمْ تظلّ صباً
براعمُ النورِ في لبنانَ قد فَتقَتْ
حتى رَوَتْ هذه الدنيا رسالتُهُ
لبنانُ يا هبةَ الرحمن يا وطناً
تلاقت الأرضُ فيهِ والسماءُ ، ففي
وأرزهُ في قميصِ الشرقِ أوسمةٌ
لو أنّ أرضاً إلى روحِ السما نُمِيَت
العبقريةُ من لبنانَ مشرقُهَا
والناسُ ما أبصروا إلا بمشعلهِ
الأبجديةُ هل يدري الزمانُ بها ؟
قمْ يا أبا عاصمٍ يا جذرَ زهوتنِا
وافخرْ بهمْ فحقولُ العِطرِ مَنبَتُهمْ
نبوغهمْ كضياءِ الشمسِ ساطعةً
فاستوطنوا في صدورِ الناس أفئدةً
وصيتهمْ ملأَ الدنيا بأكملهِا
لهم بكل نديًّ منبرٌ، ولهم
فذا عصامُ سماءُ العدلِ تعرفُهُ
وملحمٌ سيّدُ التحريرِ، ريشتُهُ
والجذرُ إنْ طابَ طابَ الفرعُ واغتسلتْ
والطبعُ إرثٌ، فأفراخ النسورُ على
قمْ يا " أبا عاصمٍ " وانظرْ إلى وطنٍ
عَدَت علينا ذئابُ الدهرِ تنهشُنَا
كأننا في المدى لسنا سوى زبدٍ
" بَغدادُ " لا تبكِ فيها ... كلُّ عاصمةٍ
والقدسُ لا تبكِ فيه ... كلُّ حاضرةٍ
مهدُ المسيحِ مع الأقصى بقيدِهِمَا
كمْ للعروبةِ في الأعناقِ من ذِمَمٍ
هذي العواصمُ لو بالوحدةِ اعتصمت
ووَحْدَةُ الرأي عند الخطبِ قلعتُنَا
طوقُ النجاةِ ، وبعثُ الروح وَحْدَتُنَا

 
واقرأ عليه سلاماً عاطرَ الكَلِمِ
وفيةٍ عذبةٍ عذريةِ النغمِ
ما لامستَها صدورُ العُرْب والعجمِ
يُخَلَّدُ المرءَ كالقرطاسِ والقلمِ
تحيا بكلَّ فؤادٍ خافقٍ فهمِ
كانَ الأديبُ أصيلاً زاهرَ الشيمِ
وأعينٌ ملؤهَا نورٌ لكلّ عمي
رانتْ عليها غشاواتٌ من العدمِ
دفئاً يقيهِ أذاةَ القرَّ والُظلُمِ
والبُطلُ يَجعلهُ أطلالَ مُنهدمِ
ويصطلي الشرُّ ألواناً من الحُمَمِ
على ثراكَ عذارى الفنِ والقيَمِ
سقتهُ روحكَ إلا لاهبَ الضَرمِ
ومن أرادَ بلوغَ المجدِ لمْ ينَمِ
ولا يُنال بغيرِ العزمِ والهممِ
وللروايةِ مجداً غيرَ منصرمِ
قاماتُهَا تزدهي في أعينِ الأممِ
وإنَّما دفءُ لحمٍ نابضٍ ودمِ
بالروح دافئةً تمشي على قدمِ
فليسَ يُخلقها ظفْرٌ من القدَمِ
ولا تصابُ صبايا الفنِّ بالهرمِ
ثم انثنتْ في المدى منشورةَ العلمِ
هدىً فآياتهُ تتلى بكلَّ فمِ
تباركَ الحسنُ من وادٍ ومن قممِ
جبالهِ عمّةٌ من أبيض الديمِ
بغيرها خافقاتُ الشرقِ لمْ تَهِمِ
لكانَ لبنانُ تِرباً للسماءِ نُمي
ومنْ شواطيهِ أسرى موكبُ الرُقَمِ
فمنْ ثراهُ عيونُ الناسِ كُلهِمِ
لو أنها من ثرى لبنانَ لم تَقُمِ
وانظرْ فروعَكَ في الآفاقِ، وابتسمِ
وجريهمْ في سماءِ العقلِ والحِكمِ
وصدقهمْ في البرايا غيرُ مُتهمِ
بأنفسٍ حرةٍ موصولةِ الهممِ
وصوتهمْ قد وعاهُ كلُّ ذي صممِ
بيارقٌ قد علتْ في كلَّ محتدمِ
لهُ الجناحانِ من حقٍ ومُعتزمِ
سيفٌ يصونُ به قدسيةَ الحُرُمِ
بعطرهِ غانياتُ الضوءِ والنسمِ
غيرِ الذُرا الشامخاتِ الشمِ لم تحُمِ
لنا غدا لقمةً في فكِّ مُلْتَهِمِ
وراحَ يغزو حمانَا كلُّ مقُتحمِ
ذاو فقاعاتُهُ أوهى من الحُلمِ
" بَغدادُ " من أدمعٍ سودٍ ومن ألمِ
قدسٌ يئنُّ منَ الأحداثِ والِنقَمِ
فمنْ يفكُّ قيودَ المهدِ والحَرمِ
وكمْ لهذا الثرى في القلبِ من ذممِ
ما عضّهَا كلُّ نابٍ غادرٍ نَهِمِ
لا يقنصُ الذئبُ إلا شاردَ الغنمِ
بحبلِ وَحْدَتِنَا يا أمُتي اعتصمي

 

رولا
 
ر
و
ل
ا
راحتْ تطلُّ عليَّ كالبدرِ انجلى
واللهِ هذا الحسنُ ما من أرضِنَا
لفتاتُها وعيونُها ريمُ الفَلا
البدرُ لو أنّا سألنا وجههُ

 
اللهُ ما أحلى القوامَ وأجملا
لكنْ أطلَّ من السمواتِ العُلا
بل أينَ من لفتاتِها ريمُ الفلا
من منكما الأحلى؟ لقال لنا رولا

 

طَلَعَتْ
 
طَلَعَتْ من الحمّامِ طلعةَ مغرمِ
قدٌ كغصنِ البانِ تحسدُهُ القنَا
هيفاءُ خرَّ لحسنها ملكُ السنى
حوراءُ لو رامَ الهلالُ وصالها
حادثتها عن حسنها فتمايلتْ
ما لي أراكَ على الدوامِ بحيرةٍ
فأجبتها، والقلبُ مني خافقٌ
عطفاً على صبٍّ بحبكِ هائمٍ

 
فرمتْ قلوبَ العاشقينَ بأسهمِ
أسنانُها درٌ تَرَصَّعُ في الفمِ
لو كلمتْ ميتاً لقامَ بأعظمِ
لتمنعتْ كبراً ولم تتكلمِ
طرباً ونادتْ يا أخي بتبسمِ
هلْ قد عرفتَ الحبَّ بعدَ توهمِ؟
يا حسن عيل تصبري فتكلمي
فالحبُّ عندَ اللهِ غيرُ محرّمِ

 
 
 
 
سحرُ العيون
 
هنا تلقى العيونَ البابليَّهْ
فنشربُ من سوادِ الجفنِ خمراً
عُيونُكِ تقتضي وصفاً طويلاً

عيونكِ أيُّ سحر في العيونِ
وقدُّكِ يا لهُ قدّاً رشيقاً
صباحٌ إنها اللطفُ المصفى

وعيدكِ يا بنةَ الأوراسِ عيدٌ
فدومي ولتدمْ أمٌّ حنونٌ
أودَّعكُمْ ودمعي فوق خدّي
 
 
تشدُّ قلوبنا بالجاذبيَّهْ
تُعيدُ لنا صبانا يا صبيّهْ
ووصفي يا صباحُ لـه بقيه

وكم سهم يُراشُ من الجفون
أغصنُ البانِ أم ملكُ الغصون
وذكراها تزعردُ في لحوني

سنيُّ الذّكًرِ وضَّاءٌ سعيدُ
يرافقُ خطوَها العيشُ الرغيدُ
وأذكركم وأشواقي تزيدُ

 
 
 
 
انتظار
 
إني يؤرقني حبيبي الانتظار
أنا لست أدري في غيابك من أنا!
وأهدهد الطفل الجريح، فلا ينا
وجدار بيتي، في احتراق الصبر
وأظل أقسم أن من يشتاقه
سيجيء في نيسان ملء يديه حبٌّ
وأنا هنا ... لا زلت أجتر المواضي
أنسيت كفك إذ تجوس بمضجعي
وتوجع القبلات فوق الناهدين
أسكرتني باللثم حتى نام عمري

نحن الدموع تشدُّنا مهما اغتربنا
نحن الأغاني والمواويل الحسان
ما عدت أحتمل الفراق فإنني
وشكت وساداتي الأنيقة للمساء
أقبل على صدري كأحلام الصبا
أقبل تجدني أذرعاً مشتاقة
ليعود يجمعنا الغرام .. بليلة
فبمنزلي كلُّ الخمور تجمعت
يا كلَّ إعطاء الإلهِ ... تشققت

 
وأعيش يلهبني حنين مستشار
إلا كمحروم يتيهً بلا قرار
 م بأضلعي ويظلُّ ينظر للجدار
ينتظر اللقاء مع العتاب أو الشجار
عمري، سيأتي مؤمناً وأنا المزار
ضارع، كالصبح وضاء المنار
كيف ناب اللثم عن طيب الحوار
مجذاف ربان على صدر البحار
كأنها، زقُّ العصافير الصغار
في سريري ثم ودَّ الانتحار!

والهوى في صدرنا لهب ونار
يجرها الحادي على طول المسار
ملهوفة، ملَّت دموعي الاصطبار
حنينها، وروت هواها للقفار
ما في لقانا، يا حبيبي، أيُّ عار
في عريها، تاقت لضمات حرار
محمومة .. ويضمنا .. يا حلو .. دار
وبه احتراق الطيب أكواب تدار
شفتايَ من ظمأ ومن طول انتظار ..

 

الدولار
 
أُخذَ السبيلُ عليكَ يا دولارُ
نظَّمت مجزرَةَ الشعوبِ ... وقُدْتَها
وزعمتَ أنكَ ربُّ عصرٍ فاجرٌ!
مهلاً! ترَ الآتي عليكَ زعازعاً
ذممٌ تباعُ .. وتشترى! فكأنَّما
وعلى يديكَ تقنبلتْ وتصورختْ
نضبَ الحياءُ وأنتَ سرُّ نضوبهِ
وبحثتُ عن سُبُلِ الجرائمِ في الورى

 
شرُّ الهزيمةِ فيكَ أنكَ عارُ
في صفحتَيْك من الدماءِ بحارُ
في قبضتيهِ تُصرَّفُ الأقدارُ
تنقضُّ ماحقةً ... ويُؤْخذُ ثارُ
أصحابُها بكَ ساسةٌ تجَّارُ
زمرُ الخيانةِ .. واستبيحَ الدَّارُ
يا ذلَّ من فُضِحَتْ لهمْ أسرارُ
فوجدتُ أنَّ سبيَلها الدولارُ

 

إلى والدي في يوم تكريمه(1)
 
إنْ سألتمْ: أينَ دنيا ملعبي
كيفَ لا يزهو جناحي؟ والذي
أوَ ما قال أبي يا ولدي
أوَ ما صاغَ قصيداً رائعاً
[ عرَبيٌّ عربيٌّ عَربي
حملتْ يمناهُ آيات الهدى
عاشَ للكلِّ محبّاً صادقاً
هذهِ ألفاظه الفصحى غدتْ
مدَّ باعَ [ الضاد ] جسراً موصلاً
ومشى للحقِّ لمَ يبغِ سوى
وحْدَويُّ القلبِ والفكرِ معاً
في سبيل [ الضاد ] أفنى عمرَهُ
إنما [ الضاد ] ستبقى منْيتي
سوفَ تغدو [ الضادُ ]في الروعِ قوىً
نضربُ البغي، ونمشي قدُماً
ونعيدُ القدسَ من غاصبها
يا أبي الغالي تهنَّأ يا أبي
 
 
فجناحي فوقَ هامِ الشُّهبِ
كرَّمتْهُ أمّةُ العرْبِ أبي
أنتَ مثلي وحدَويٌّ يَعُربي
صفَّقَ الدهرُ لـه من طرب
وليَ الفخرُ بهذا النّسَبِ ]
وأحبَّ القدسَ معراجَ النبي
لم يُفرَّقْ مذهباً عن مذهبٍ
نايَ حُبٍّ في شِفاه الحقُبِ
بينَ أهلِ الشرقِ والمغْتربِ
خِدْمةِ الحقِّ وصون الأدبِ
عشِقَ الوَحدةَ مذ كانَ صبي
حاملاً كلَّ صنوفِ التعبِ
وهيَ منذُ الآن كلُّ الأرب
من حديدٍ في صفوفِ العرَبِ
نحوَ حيفا، نحو سهل النقَبِ
إنّ حدَّ السيفِ للمغتصبِ
بوسامِ الحافظِ الحرِّ الأبي

 
 


(1) حمَالة الحطب: زوجة أبي لهب عم الرسول وعدوه.
(1) نشرت في مجلة الضاد العدد الأول لعام 2004 ص 7.
(1) ألقيت في حفل تكريم والدي بجامعة حلب يوم منحه السيد الرئيس حافظ الأسد وسام الاستحقاق السوري والذي قلدته إياه الدكتورة نجاح العطار في حفل كبير. ثم نشرت في مجلة " الضاد " العدد المزدوج 7 – 8 لعام 1985 ص 92

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
تقديم أمسية "أطبّاء أدباء" الأدبيةأمسية غنائية: الحبّ في أغاني فيروز
الصلاة في أغاني فيروزالبيانو في المدرستين الكلاسيكية والرومانسية
قراءة في روائع فيروزوراء الباب.. إكبَر.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)
الحبّ.. التيه.. الفنّانة.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)باقة كلمات.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)
"حيـاة" وثلاث نهايات! (مشاركة أمسية 15/2/2007)الشعر عاشقاً (مشاركة أمسية 15/2/2007)
صديقتي.. شجرتي.. القدر (مشاركة أمسية 15/2/2007)تذوّق الموسيقا
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى