الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> محاضرات روحية ولاهوتيّة

المسيح في صلاة الفصح

  بقلم: الأب بسّام آشجي

مقدّمة
إن تلاميذ يسوع قد دشّنوا حياتهم الرسولية بالشهادة للمسيح القائم من الموت. ولقد كوّنت هذه الشهادة العهد الجديد الذي لا نزال إلى اليوم نعيش مجده. فقيامة يسوع، وما نتج عنها من استقبال منفتح للروح القدس، قد منحتنا قراءة جديدة  لحياته ولتعاليمه ولأفعاله، وخصوصاً لموته وغيابه. لا بل بنورها نستطيع، شيئاً فشيئاً، فهم سرّ الحياة ومشكلة الموت. "إن الإيمان بقيامة يسوع ليس أمراً يضاف إلى الإيمان بالله وبيسوع المسيح، إنه موجز الإيمان وجوهره".[1]
1.    العيد الأول للجماعة المسيحيّة الأولى هو الاحتفال بشخص المسيح القائم من بين الأموات

قيامة يسوع موضوع الكرازة الأولى
بشّر التلاميذ بالمسيح بطريقة الخطف خلفاً  .flash back أي أن الكرازة الرسولية الأولى والأساسية كانت قيامة يسوع التي حدثت في نهاية حياته على الأرض. وعلى ضوئها عادوا لفهم حقيقة شخصيته: ولادته، حياته، تعاليمه، معجزاته، وموته... هناك في كتاب أعمال الرسل خمس عظات تدلُّ على ذلك (إقرأ واحدة منها على الأقل). تتفق هذه العظات بالمضمون لتقدِّم أربع حقائق مبيَّنة في الجدول التالي :
" توبوا ..."
" نحن شهود على ذلك
قيامته
موت يسوع
38
32...
24...
2/22-23
19...
15
15
3/13-14
12
20
10
4/10
43
41
40
10/39
38...
31
30
13/27-29
 
لقد عاشت الكنيسة الرسولية الأولى "سرَّ المسيح" عندما احتفلت لحضور يسوع الحي والقائم من بين الأموات. فاختبرت اللقاء إليه من خلال طقوسها، قبل أن تعرِّف منهجيّاً عن سرِّ شخصه فيما يُسمَّى "علم اللاهوت في المسيح" الخريستولوجيا، والكلمة يونانية مركبة Christo-logia، تعني "علم المسيح". فلم تكتب الجماعة المسيحية الأولى، ولم تحاور، ولم تحدِّد العقائد، بل تغنَّت أولاً بـ"القائم من القبر" "كالبارز من خدر".[2] لقد صلَّت ورسمت واستعملت الرموز والحركات والطقوس، وذلك ما يسمَّى اصطلاحاً "الليتورجيا"، والكلمة يونانية أيضاً Liturgia، تعني "عمل وخدمة الشعب"، وتدلّ على العبادة والطقوس[3]. فالليتورجيا، حسب المجمع الفاتيكاني الثاني، هي "تعبير المؤمنين عن سرِّ المسيح". إنها "مدرسة تربوية"، كما يقول بول أفدوكيموف اللاهوتي الروسي المعاصر[4]. يتعلّم المؤمن من خلالها، وبكلِّ ما تحمل من كلماتٍ ومعانٍ وحركات وفنون، وبفعل الروح القدس، الإيمان؛ ويتمَّرس عليه، فتنمو وتتطوَّر عبر العصور لتعلن حقيقته، وتعيشه منثقفة في حضارة كلِّ زمان ومكان دون أن ترتهن لها.

إن الكنيسة، منذ نشأتها إلى اليوم، لما آمنت بالمسيح الحي والحاضر والقادر بحبه على كل شيء، عيَّدت لقيامته. فلا نستغرب أبداً أن العيد الأول والكبير هو عيد القيامة، "عيد الأعياد وموسم المواسم"[5].
لقد أحيت الجماعة الرسولية الأولى هذا العيد كلَّ يوم أحد، حيث قام الرب حقاً. وسمّت الأحد "يوم الرب"kuriaky . وأقامت الافخارستيا، بحسب وصيّته، لتلخّص وتعيش وتحتفل بالخلاص تعبيراً عن هذا العيد[6].
تطوّر هذا العيد مع مرور الزمن. ليأخذ، مع موسمه الأسبوعي كلَّ أحد، محطة سنوية كلَّ ربيع. فمنذ بداية القرن الثاني الميلادي[7] عيَّدت الكنيسة شرقاً وغرباً بشكلٍ خاص وسنوي لقيامة المسيح، فهو الفصح الجديد. وأخذت، شيئاً فشيئاً، تستعدُّ له بزمن تهيئة وصوم[8]، لتستمرّ بعد ذلك بالاحتفال الفصحي طيلة خمسين يوماً بانتظار استقبال الروح القدس في عيد العنصرة.
يظهر المسيح محور العبادة المسيحية حتى لغير المسيحيين، ففي رسالة بيلينوس الصغير إلى ترايانوس[9] يذكر أن الجماعة المسيحية الأولى كانت تجتمع فجراً في اليوم الأول من الأسبوع لتنشد نشيداً للمسيح لكونه إلهاً، وهذه العبادة تُلزم المؤمنين به بحياة أخلاقية في غاية الشرف، فلا خوف من المسيحيين". نستنتج من ذلك أنه لا يمكن فصل العبادة عن الحياة الأخلاقية. يقول مار أفرام السرياني: العيد يُلزم حياتنا بالفضائل. كذلك يؤكد الذهبي الفم ارتباط برارة الإنسان بعيشه الفرح الحق فيقول: "إن كان لكَ الوجدان الطاهر كنت في عيدٍ دائم".
العيد هو استباق "للتنعم بالخيرات الأبدية"[10]. وهو أيضاً ذوق للراحة، صورة عن الراحة الأبدية[11]. وهو أخيراً ترقب وانتظار لمجيء المسيح الثاني المجيد.
2.    واقع الصليب وقيامة المسيح وجهان لشخصيّة يسوع
يشعر الإنسان، في رتابة الزمن، بحاجة ملحة إلى التغيير والتجدّد، خصوصاً أمام جمود واقع الضعف الصلب الذي يبدو كأنّه صليب. إن الصليب هو واقع في حياة كل إنسان، وإن تحاشى البعض تسمية صعوبات وإخفاقات وآلام وظلم الحياة وشرّها وموتها صليباً. ويطرح السؤال نفسه: لماذا؟.. لماذا يوجد الشر؟.. الظلم؟.. الألم؟.. الموت؟..
مهما فسّرنا، وحاولنا فهم واقع الصليب، وكشفنا عن مساهمة الله في هذا الواقع، يبقى الصليب صليباً. التعزية في ذلك، كل التعزية، هوأن الله يحمل في شخص يسوع المسيح المصلوب هذا الواقع. ولكن المشكلة تكمن فيما لو انتهت قصة يسوع عند الصليب، حيث يخبو الرجاء في قوّة الله. لذلك يؤكد بولس الرسول على محورية الإيمان المسيحي في قيامة يسوع، وكأنها تأكيد على انتصار الله في الحق والعدل والمحبة. ويبقى الإيمان في هذه الحقيقة سرّاً. والسرّ ليس هو الحقيقة التي لا نستطيع فهمها، بل هي ما نستغرق الزمن بأسره، وربما الأبدية أيضاً، في استيعابها. إنَّ يسوع المسيح، الذي صُلب وقام، وحده يستطيع أن يغيِّر ويجدِّد جذرياً. والقضيّة أولاً وآخراً فعل إيمانٍ به، وبفاعلية قيامته، وبعمق حضوره المستمر.
علينا، لفهم ذلك، التعرّف مجدّداً على معانٍ أساسيّة في الإيمان المسيحي كمفهوم الصليب وحقيقة القيامة:
1ً- الصليب؟..
هناك أفكار خاطئة عن الصليب، فهو ليس فعل تعويضٍ درامي قام يسوع بتنفيذه لكي يُهدِّأَ غضب الله الثائر على خطيئة الإنسان[12]، يقول الكردينال رََتْزِنْغِر(البابا بيندكتوس السادس عشر حاليّاً): "في نظر العديد من المسيحيين، ولا سيما الذين لم يطَّلعوا على الإيمان إلاَّ من بعيد، يبدو الصليب وَجهاً من وجوه قضية الحق المهضوم والمُعاد. فيكون الصليب تلك الطريقة التي تمَّت بها مصالحة الله المُهان إهانةً لا حدَّ لها ، بتكفير لا حدَّ له... وهناك نصوص عبادة توحي، على ما يبدو، بأنَّ الإيمان المسيحي بالصليب يتصوَّر إلهاً استوجب عدلُه الذي لا يرحم ذبيحة بشرية. ذبيحة ابنه نفسه. هذه الصورة خاطئة بقدر ما هي منتشرة. فالكتاب المقدَّس لا يفهم الصليب وكأنَّه وجه من وجوه قضيَّة الحق المهضوم." .
الصليب هو حركة تضامن إلهي مع واقع الإنسان، المليء بالتناقضات والظلم والقهر وعبودية الشر والموت، والشعور بغياب الله أحياناً عن هذا الواقع. لم يحقّق يسوع هذه الحركة بمنطق القوّة والتسلّط والعنف، بل على العكس، فقد حمل هذا الواقع تماماً لكونه إنسان. وندّد به لأنه الله. وصحّحه بموته وقيامته لأنه الاثنين معاً. لم يستطع التلاميذ في البداية فهم حقيقة صلب يسوع، ربما نحن أيضاً لا نفهمها، خصوصاً إذا كنّا لم نكتشف بعد أن الحياة بحدّ ذاتها تحمل صليباً.
2ً- قيامة يسوع..
يمكننا تحديد علامات قيامة يسوع بــ"القبر الفارغ "، "والترائيات" ، وخصوصاً بـ"شهادة الرسل" . ويؤكد اللاهوتيون أن قيامة المسيح لا تستند إلى براهين علمية خارجية، وإلا قوّضت معنى الإيمان، بقدر ما تتأكد بواسطة "الاختبار الشخصي"[13]. ولقد منح القائم من الموت رسله نوعين من هذا الاختبار: فترأى لهم مجتمعين (أنظر: مت28/16-20، مر16/15-18، لو24/36-53 ، يو20/19-23)، وأرى نفسه لبعضهم بشكل خاص (أيضاً: لو24/13-35 ، يو20/11-18). وما نستطيع قوله، في كلا الحالين ،  عن "اختبار الرسل لقيامة المسيح هو أنهم لاقوا المسيح من بعد موته في لقاء شخصي واختبروا اختباراً جديداً أن المسيح حيّ وأنه حاضرٌ بينهم"[14].
إن قيامة المسيح لا تعني فقط أن الله قد أقامه من بين الأموات، بل أيضاً أن الله يعطيه جماعة يكون فيها حاضراً: أخصاؤه الذين يجتمعون من جديد ويصبحون كنيسته.. إن التلاميذ لا يعرفون ما حدث ليسوع نفسه، أي أنه قام، إلاّ من خلال حضوره من جديد في ما بينهم وبواسطة هذا الحضور"[15]. إن قيامته هي اعتلان لقدرة الله ، وتصديق لكلامه ورسالته، لذلك فهم التلاميذ، ونحن من بعدهم، معنى الخلاص على ضوئها.
قيامة المسيح حدث من نوع "السرّ"
يقول اللاهوتي المعاصر ري مرميه: إنَّ قيامة المسيح حدث حقيقي. لكنها ليست حدثاً تاريخياً عادياً. إنها حدث "سرّ"، يتألف من بُعدين لا ينفصلان، بُعد يتخطى التاريخ وبُعد تاريخي: أما الذي يتخطى التاريخ، فهو الفعل الذي لا يدرك والذي به يمجد اللهُ يسوعَ الناصري الذي دُفن في قبر. "سرُّ الفصح" يصل يسوع إلى مجد الآب ساعة موته على الصليب. لكنَّ حدث القيامة السري الذي يتمتع ببعد تاريخي ملازم له: الأثر الملموس الذي حفره، منذ الفصح، في تاريخ البشرية، أي القبر الفارغ والظهورات وتبشير الرسل.
هكذا فالمعرفة الوحيدة التي تلائم هذا الحدث هي معرفة إيمانية لكنها ترتكز إلى أدلة تاريخية.
3.    المسيح هو محور الأعياد دائماً..
بما أن المسيح هو محور الإيمان المسيحي، يصبح هو نفسه محور الليتورجيا. فحتى حين يستعار العهد القديم، يشاهد فيه. فما كان بالأمس ظلاً ورمزاً، يظهر اليوم حقيقةً وفعلاً. فالليتورجيا المارونية مثلاً ، تخاطب إحدى صلواتها المسيح فتقول: "صوَّرك الأنبياء في أسرارهم، ومثَّلك الصديقون في قصصهم، وأعلنك الأبرار في آياتهم، موضحين أنك نورٌ من نور". وحين يرقد المسيح في القبر في اليوم السابع، كما تصلي الليتورجيا في معظم طقوسها، يُفسِّر سبوته مستريحاً كخالق بعد إنجازه الخليقة الأولى، ليُعلن أن قيامته، وهي اليوم الثامن، بدء خليقة جديدة. وكما رفع موسى الحية النحاسية في البرية ليُشفى كل من ينظر إليها، يرتفع ابن البشر على الصليب "عود الحياة" ليشفي كل من يؤمن به من خديعة إبليس الأفعى. في القديم توهجت العليقة دون أن تحترق، واليوم العذراء تلمع بنار اللاهوت وتحتويه دون أن تؤذى. المسيح هو حمل الفصح الجديد. هو عمودي النار والغمام اللذين يرشدانا في صحراء حياتنا إلى الملكوت.
إن المسيح هو محور الليتورجيا أيضاً حين تُـأوِّن العهد الجديد. فكلمة "اليوم" المستعملة كثيراً في مختلف الطقوس لا تدلُّ على ذلك اليوم الذي جرت فيه الأحداث وحسب، بل على الزمن الحاضر حيث المسيح الحي يعيش في كنيسة تواصل الخلاص، لذلك نقول مع الأعمى في الطقس البيزنطي للمسيح: " أنت النور الفائق البهاء". ونهتف مع أطفال أورشليم لغالب الموت: "هوشعنا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب". وحين نحتفل بعيد البشارة نهتف: " اليوم بدء خلاصنا..". وبذات المعنى، تتضرع الكنيسة في أعياد قديسيها، وقد توحدّ الممجَدون والمجاهدون فيها، "إلى المسيح في خلاص نفوسنا". المسيح هو المحور دائماً حتى في أعياد السيدة العذراء. ففي عيد رقادها حسب الطقس البيزنطي مثلاً، حين ترتفع إلى السماء يجتمع "المؤمنون مع مصف الرسل الإلهي ويتكلَّمون بأقوالٍ إلهية مسبحين سرَّ المسيح المذهل". ونجد المنهجية نفسها في أحداث الحياة اليومية، فحين تتعرَّض المدينة الزائلة للزوال يبتهل المؤمنون " مع والدة الإله إلى المسيح "أن يحفظ ويحمي، ويُترك هذا الابتهال في تقليد الكنيسة ليأخذ معانٍ جديدة تتضرَّع الكنيسة من خلاله من أجل كلِّ مدينة على الأرض كأنها ترمز إلى المدينة العتيدة في السماء. هكذا تتطعَّم الأبدية في الزمن الحاضر، ويظهر الزمن الحاضر مطِلاًّ على الأبدية.
4.    قيامة يسوع علامة تجديده للخليقة بأسرها
نجد في "باعوث مار أفرام السرياني" أن قيامة المسيح من بين الأموات هي بعثٌ لخليقة جديدة، وكأننا أمام "حركة إعادة خلق". فيهبط ظلام شديد عشيّة موت المخلِّص "كالليل الذي كان يغمر الأكوان" في بداية الخليقة الأولى، وكما يقول الخالق: "كن، فيكون.." يسطع نور المسيح من قبره فيض الحياة الجديدة. فقيامة المسيح، كما تصلي الليتورجيا الأرمنية في هذا العيد، قد "ألبست الكون حلةً جديدة ونوَّرت وجدَّدت العالم". وهي "شمس جديدة من كوكب جديد". وتظهر الخليقة "فردوساً جديداً" وتكون قيامة المسيح "زنبقته الجديدة". أما ليتورجيا العيد المارونية فتقوم بمقارنة بين البستان الذي كان فيه قبر المسيح "الجديد المفيض الحياة"، حيث قام منه "سيد الحياة"، والبستان الأول، الفردوس، جنة عدن، حيث أبدع الخالق الخليقة الأولى. فقيامة المسيح هي تجديد للفردوس المفقود ليصبح فردوساً جديداً. كما نجد مقارنة أخرى في باعوث مار أفرام السرياني، بين دم يسوع المهراق على الصليب، الذي أنبع الحياة للخليقة الجديدة، وماء الطوفان الذي جدَّد الخليقة القديمة، بعد أن "ثار الإثم بالحق وشوَّه وجه الخلق". وترنِّم الخليقة القديمة، في الطقس البيزنطي، "أناشيد التشييع" للخالق عشية موته على الصليب، لتعيِّد مع الكنيسة، الخليقة الجديدة بأبهى مظاهر الفرح والخشوع فجر قيامته المجيدة.
5.    المسيح هو آدم الجديد الذي يُعيد إلى الإنسان جماله المفقود
تختصر إحدى صلوات عيد القيامة في الليتورجيا البيزنطية مفهوم الخلاص، الذي تغنَّت به الطقوس كافة بشكلٍ وافر ومتنوِّع وجميل، فتهتف نحو القائم من الموت:" أيها المخلص، لقد انحدرت إلى الأرض لتخلص آدم. وحين لم تجده، تابعت انحدارك إلى الجحيم لتبحث عنه، فالمجد لك". وتتابع صلاة أخرى في الليتورجيا المارونية بعد أن تقدِّم المعنى نفسه فتقول: "وبعد أن نزلت إلى الجحيم، وحللت ضيفاً بين الأموات ثلاثة أيام، أطلقت الإنسان أسير سلطان الموت، وأعدته إلى مقر النور والحياة. فانتشلت من لجج الموت اللؤلؤة الغالية، آدم مثالك".
القيامة إذاً في مفهوم الطقوس الشرقية هي نزول المسيح إلى الجحيم وتحرير الثاوين فيها. ولقد عبَّر مار أفرام السرياني بأجمل ما كُتب من شعر في ملحمته "أناشيد نصيبين" عن هذه الحقيقة. لقد تعجّب بوابو الجحيم من هذا الحدث الذي غيّر موازين القوى. فبعد أن تعوَّدوا أن يشاهدوا الإنسان آدماً، آتياً إليهم هشاً، ضعيفاً، يقيدونه بسهولة ويزجونه في اللجج. هاهم يشاهدونه مسيحاً قوياً، يكسر شوكة سلطانهم ويهزم قدرة غلبتهم.
أما في الليتورجيا الأرمنية، نجد مع تتابع المعاني السابقة، مقارنة موَّفقة بين النساء اللواتي جئن إلى القبر يرثين المسيح ويُطيبنه كأنه آدم المائت أبداً، وقد أظهر لهن حقيقة شخصه القائم كآدم جديد، وحواء المرأة الأولى التي سببت الموت.
ونقرأ في أيقونة النزول إلى الجحيم، وهي أيقونة القيامة، المعاني نفسها منسابة في غاية البهاء والوضوح. فالمسيح ينحدر إلى جوف الأرض، وقد انشقت بموته على الصليب. وحالما يصل إلى الجحيم تتكسر أبوابها النحاسية لتأخذ شكل صليب فيدوسها علامة الظفر. وها هو الذي تعرّى بالأمس على الصليب كآدم الخجل من عريه يتشح بثياب بيضاء براقة كالثلج مشعة كالنور ليلبس آدم صورته المشوّهة حلة المجد. وهكذا يُنهض الجديدُ القديمَ مع كل أبراره. ونلحظ في قعر الأيقونة سيد الظلام، أبو الكذب، إبليس الخدّاع، مقيّداً مهزوماً، متحسراً على تحرير الإنسان. والأيقونة ككل لعلها تأخذ شكل كأس الافخارستيا !؟
6.    المسيح فصح جديد.. ودعوة للولادة الجديدة..
لا يخفى على أحد منّا ما تحمل كلمة فصح من معانٍ عميقة. فهو "العيد الكبير" في العهد القديم، علامة التحرر، "العبور" من عبودية الموت إلى حرية أبناء الله. لقد حقّق المسيح بتقدمة ذاته ذبيحة على الصليب هذه العلامة ليكون "الفصح الحقيقي"، "الكامل الوقار.. المعتق من الحزن" "عيد الأعياد وموسم المواسم". الذي بواسطته يتصالح البشر مع الله ويدخلون "أبواب الفردوس"، "فالفصح فصح الرب، لأن المسيح قد عبر بنا من الموت إلى الحياة، ومن الإرض إلى السماء"[16].
إن حمل الله الفصحي الجديد الذي يرفع خطيئة العالم، هو المسيح "بكر الآب السرمدي"، و"بكر أمه العذراء"، يظهر اليوم، بكر الأحياء بين الموتى"[17]. وما موته على الصليب سوى محطة عبور للحياة الجديدة لذلك يهتف بصلوات الكنيسة: "إني حبة القمح ذقت الموت كي أحيا، قلبي من طعن الرمح أسقى حبّه الدنيا، قوتا روحياً حيّاً "[18].
تشاهد الليتورجيا ظلال قيامة المسيح في العهد القديم. فكما أُعيدت الحياة ليونان من جوف الحوت بعد ثلاثة أيام، ينهض المسيح بعد ثلاثة أيام حيّاً من جوف الموت. وكما صارع دانيال الموت في قعر جب الهلاك وتحدّى يوسف الظلام في بئر الحسد والحقد، يقوم المسيح من ظلمات الموت مولوداً جديداً لحياة جديدة يدعو إليها من يؤمن به، فهو المحرر الحقيقي يبهج أحباءه "بعصير كرمته الجديدة"، " فيشربوا شراباً جديداً غير مستخرج بمعجزة من صخرة صمّاء، بل من القبر المفيض الحياة"[19]. ألانشاهد في هذه الصلوات رموزًا للمعمودية والافخارستيا سري الفصح الجديد؟!
7.    المسيح عروس الكنيسة.. النور الذي لايغرب
يُطلُّ سفر نشيد الأناشيد من الكتاب المقدس في زمن القيامة حسب الليتورجيا اللاتينية. وهو شعر عاطفي غزلي في غاية الروعة والجمال، ما كتب يوماً بين حبيبن!.. وذلك لتشاهد الكنيسة من خلاله، استقبالها لعريسها القائم من القبر كالبارز من الخدر، فتزفُّ له مجيدة سنية بلا عيب. وبهذا المعنى تنشد الليتورجيا المارونية فتقول: "هبي يا بنت الشعوب، مجدي الآب المحجوب، نقاك خطيبة لابنه الفادي المحبوب، إذ تم الدهر المحدود، جسماً نال من عذراء داوود". وتتغنى الليتورجيا الأرمنية "بالزوج السماوي الأبدي" الذي يحتفل يوم قيامته بعرسه على الكنيسة "زوجته الأرضية". فهذا الذي تكلل بالشوك "يكلل كنيسته بالبهاء".
ويسرج المؤمنون في الطقس البيزنطي قناديل سهرهم واستعدادهم مع العذارى الحكيمات في رتبة الختن، والختن هو المسيح العروس، طيلة الأسبوع العظيم المهيئ لعيد القيامة السني، فيترقبون وينتظرون المسيح ليدخلوا معه ومع "النساء العفيفات" ردهة العرس، ويقدموا له "كالمجوس" هداياهم، "التسبيح عوض الطيب، والتعييد بدل الأسى"، ويحملون "مصابيح فضائلهم" ممجدين النور الذي لا يغرب.
8.    غياب المسيح دعوة للشهادة له
إن ليتورجيا عيدي الصعود والعنصرة تمنح المعاني الخريستولوجية، التي تعرفنا عليها فيما سبق، اكتمال المعنى. كذلك فيما يتعلّق بطقوس الجمعة العظيمة والأسبوع العظيم ككل. فقصة المسيح لم تنتهِ بموته أو حتى بقيامته، ولن تنتهي بعد صعوده إلى السماء. بل تعيش الكنيسة حضوراً جديداً للمخلص حتى في غيابه. فينسكب الروح القدس عليها في العنصرة، لتُعيد، بإصغاءٍ مرهف لنداءاته، قراءة المُعطى الخلاصي كاملاً. بحيث ترتبط أحداث تاريخ الخلاص كافةً، وقد تتوجت بصعود المسيح إلى السماء وبعثه روحه القدوس. فتهتف إليه، وقد تكسّر الزمن فيها متواصلاً إلى الأبدية، وانفتح المكان مبعثراً نحو عمق السماء: "لقد ولدت كما شئت، وظهرت كما أردت، وتألمت بالجسد يا إلهنا، وقمت من بين الأموات واطئاً الموت بالموت، وارتقيت بمجدٍ يا مالئ الكل، وأرسلت إلينا الروح الإلهي، فنسبح ونمجد لاهوتك". وتؤكد الكنيسة أن حدث المسيح بمجملته يهدف لتأليه الإنسان: " يا رب بنزولك أبدت العدو، وبصعودك رفعت شأن الإنسان "[20]. هكذا تتأمل الكنيسة مجدداً "سر المسيح" في غيابه، فهلمَّ نتأمل معها.
9.    المسيح هو إيليا الجديد
تتلو الليتورجيا المارونية عشية عيد الصعود المقدس قصة النبي إيليا الحي، وكذلك تفعل الليتورجيا الأرمنية، لتشاهدا من خلالها المسيح كأنه إيليا جديد يصعد إلى السماء، كما يفسر القديس نرسيس شنورهالي[21]. وهذا ما ينسجم أيضاً مع شرح علماء الكتاب المقدس المعاصرين لنصي الصعود[22]. وتُبرز أيقونة عيد الصعود السريانية هـذه الحقيقة، فتصوِّر المسـيح ممتطياً سحابة نارية، كإيليا النبي صاعداً إلى السماء. وكما منح إيليا تلميذه أليشع رسالته النبوية في غيابه، يمنح المسيح في صعوده تلاميذه أن يبشروا برسالته الخلاصية، حيث يمثلون سر حضوره الجديد.
10.                      صعود المسيح كمال تأليه الإنسان
لقد رأينا في أنسنة المسيح علامةً لتأليهنا، وتبلغ هذه العلامة عمقها في صعود الإنسان بيسوع المسيح إلى السماء، يقول مار نرساي الكلداني[23] في ذلك: " لقد بلغ جنسنا العلاء الكبير من الألوهية التي لا تدرك ". فالمسيح الذي صار إنساناً لأجلنا وانحدر إلى الجحيم بموته، " ليبحث عن آدم صورته الذي ضاع كاللؤلؤة الثمينة "، وحين وجده " حمله على منكبيه كالخروف الضال"[24]، يصعد به "لا إلى الأرض ليضلَّ ويموت ثانية، بل إلى السماء التي تنفتح له مجدداً من أجل الابن الذي يُجلسه عن يمين مجد عظمة الآب"[25]. إن صعود المسيح إلى السماء هو صعود آدم إلى الملكوت، "وتجديدٌ لنا على الأرض"، فتصلي الكنيسة ممجدة المسيح : " أيها المسيح الممجد، نزلت نحو الأرضيين وأقمت معك صورة آدم الملقاة في الجحيم، بما أنك إله، وأصعدتها إلى السماوات وأجلستها معك على عرش أبيك بما أنك رحيم ومحب للبشر "[26].
ويتابع مار أفرام السرياني دهشته في " أناشيد نصيبن " من صعود المسيح إلى السماء. ويشترك معه هذه المرة في الدهشة الملائكة الذين ما تعوَّدوا أن يروا بشراً في السماء. وتهتف الليتورجيا بلسانهم متسائلة: " مًن هذا القوي ؟ ".. لقد تعوّد الملائكة أن يروا "الترابي " على التراب، على الأرض، فكيف " يعتلي الضعيف عرش الملكوت؟ ". ويتابعوا تساؤلاتهم بحيرة، وربما بحسرة : " من هذا ؟.. ما هذا المنظر ؟.. إن المشاهَد هو إنسان !!".. " لماذا هو مخضبّ بالدم ؟"[27].. وحالما يعرفوه أنه المسيح ابن الله يتناغمون هاتفين: " ارفعوا الأبواب ارفعوا.. لأن ملك المجد صعد إلى مجده... هذا هو بالحقيقة ملك المجد"[28]...
تشاهد الليتورجيا المارونية في صعود المسيح إلى السماء تناغماً بين البشر والملائكة فتقول: " أيها القدير، يا من يعليه السماويون والأرضيون ربـّاً.."، وتؤكد أن صعود يسوع هو إتمام لرؤى الأنبياء فتهتف إليه: " هذا قال عنك: صعد الله بالمجد، الرب بصوت البوق ! وذاك رآك سيداً جالساً على عرشٍ عالٍ، والملائكة يطيرون الواحد إلى الآخر هاتفين: قدّوس قدّوس قدّوس هو الرب إله الجنود ! وآخر من ذا الآتي من آدوم وثيابه مخضبة بالدم ؟ وآخر رآك فوق مناكب الكروبين، وآخر على أجنحة الروح. واحدٌ رآك قائماً من الموت، وآخر بشَّر بك ربـّاً عزيزاً جباراً. واحدٌ أشار إليك آتياً على سحاب السماء، وآخر رآك صاعداً إلى العلى سابياً السبي ومعطياً الناس عطايا. وآخر يشدوك: " قال الرب لسيدي: أجلس عن يميني، حتى أجعل أعداءك موطئاً لقدميك".
11.                      المسيح يصعد إلى السماء في الزمن ليعود منها في نهاية الزمن
إن إيمان الكنيسة بالمجيء الثاني للمسيح مستندٌ على كلام المخلص نفسه، وعلى قول الشاهدَين على صعوده وقد مثلا للتلاميذ بثيابٍ بيضاء: " إن يسوع، هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء، سيأتي هكذا كما عاينتموه منطلقاً إلى السماء "[29]. وبذلك لا تنفكُّ الكنيسة تترقب مجيء الرب المجيد. فالأيقونوغرافيا البيزنطية تجعل من المسيح الصاعد إلى السماء " ابن البشر " الذي تحدّث عنه الأنبياء، راكباً على سحاب السماء. فهو سيعود كما صعد، وبعودته يحقق عدل الله ودينونته[30].
الليتورجيا الأرمنية، حين كانت قديماً تحتفل لصعود المسيح إلى السماء في عيد القيامة[31]، كانت تقيم في مساء العيد رتبة الترقب والانتظار. فبعد أن يصلّي المؤمنون الصلوات الخاصة بصعود المسيح إلى السماء، يتابعون سهرهم " في الصلاة والاستماع إلى النبوءات، ثم يسرج ثلاثة فتيان شموعاً ثمانية إشارة إلى اليوم الثامن رمز الأبدية ومجيء المسيح الثاني في مجده، وينتظرونه عند باب الكنيسة"[32].
ونشاهد مجيء المسيح الثاني أيضاً في الليتورجيا الكلدانية في عودة إيليا. " فبعد انقضاء الأزمنة يرسل الله إيليا النبي ليخزي ابن الهلاك بغيرته المتوقدة، وتظهر علامة الصليب في السماء، وهي علامة ابن الله. وبعد اندحار ابن الهلاك، يظهر العروس السماوي من السموات، فيقيم الجميع من التراب، ويصعد الصالحين إلى الأعالي، ويزجُّ الأشرار في نار جهنّم. وتكون النهاية في تقديس الكنيسة، عروس المسيح، ممجدةً عريسها، فيأخذها معه ويصعدها إلى السماء، ويجلسها عن يمينه ويُمّتعها برؤياه، وينيرها بضياء وجهه، وتسبحه مثلما سبحته هنا في الكنيسة الأرضية "[33]. أما الليتورجيا المارونية فتشاهد في صعود المسيح إلى السماء تحقيقاً لوعده لتلاميذه بأنه سيُعدّ لهم ولنا مكاناً عند أبيه [34]:
قد غبت في وهج الضياء           يا ضياء من ضياء
في بيت الآب للرسل               هيـأت عرش السماء
وجهـك عنّا غاب                 كيـف نبلـغ الآب ؟
12.                      الروح القدس في عيد العنصرة يدشن حضور المسيح الجديد
لقد وفّقت الكنيسة بين قول يسوع بعد قيامته لتلاميذه: " هاءنذا معكم كلَّ الأيام حتى انقضاء الدهر "، وبين غيابه وصعوده إلى السماء، بتجاوبها مع طريقة حضوره الجديد، وذلك باستقبالها المنفتح للروح القدس عطية القيامة. فالكنيسة، وهي "جسد المسيح السري"، كما يقول بولس الرسول[35]، هي أيضاً علامة حضوره الجديد، وذلك بطرقتين: فيها، ومن خلالها. المسيح حيٌّ في الكنيسة من خلال إنجيلها وعباداتها وطقوسها وصلوات أعضاءها، وخصوصاً من خلال أسرارها، تصلي الليتورجيا المارونية في ذلك فتقول: " ارتفعت عنّا أيها المسيح ولم تغادرنا، بل بقيت معنا في سرِّ محبتك العظيم[36]، ووعدت أن تكون معنا إلى منتهى الدهر. هب لنا أن نتنعَّم بحضرتك السرّية، بعين الإيمان لا بعين الجسد، إلى أن نلقاك وجهاً لوجه في السماء، حيث أنت جالسٌ عن يمين الآب، فنسبحك ونمجدك إلى الأبد ". المسيح حيٌّ من خلال شهادة الكنيسة له، في كرازتها وخَدَمَاتها وأعمال البر والعدل والسلام، وكأن المسيحي يُحي المسيح ويجعله حاضراً من خلال شهادة حياته، فكلما أصغى للروح القدس عمّم حضور الرب الجديد لكل إنسان، هذا هو معنى تعدّد الألسنة يوم العنصرة، تصلي الليتورجيا البيزنطية فتقول: " يا رب، لما أرسلت روحك إلى الرسل.. ذهلوا مندهشين.. وتكلّموا بألسنٍ أخرى، حسبما وهبهم الروح..، مصطادين الأمم إلى الإيمان ". وتُبارك المسيح على هذا الحضور الجديد فتهتف: " مبارك أنت أيها المسيح إلهنا، الذي أظهر الصيادين جزيلي الحكمة، وأنزل عليهم الروح القدس، وبهم اصطاد المسكونة. يا محب البشر المجد لك". بالروح القدس استطاع التلاميذ فهم سرّ المسيح، الذي لم يشأ عند تجليه أن يبقى في اعتلان لاهوته، لكي يمنح نواة كنيسته، بطرس ويعقوب ويوحنا، الاندماج بالواقع الصليب من جهة، ومن جهة أخرى، لكي يُحمِّلهم مسؤولية الشهادة له وخدمة تأليه مُبشَّريهم به، تقول الليتورجيا البيزنطية في ذلك: "تجليت أيها المسيح الإله على الجبل. وبقدر ما استطاع تلاميذك شاهدو مجدك. لكي يفهموا، إذا ما رأوك مصلوباً أنك تتألم باختيارك. ويكرزوا للعالم أنك أنت حقاً ضياء الآب ". إن الروح القدس يمنح الفهم لسرّ المسيح، فالتلاميذ، ونحن من بعدهم، نفهم سر تألهنا الذي تحقق في حدث المسيح الذي "أظهر في ذاته أن الجوهر البشري يستطيع استرداد جمال الصورة الأول"[37].
خاتمة
يؤكد بولس الرسول على محورية الإيمان بيسوع وبقيامته تحديداً: "إن كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطلٌ وإيمانكم باطل" (1كور 15/14).. "وإذا كان رجاؤنا في المسيح مقصوراً على هذه الحياة، فنحن أشقى الناس أجمعين... إنَّ المسيح قام من بين الأموات وهو بكر الأموات. فقد أتى الموت على يد إنسانٍ وعلى يد إنسانٍ تكون قيامة الأموات، وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحيون في المسيح.. الإنسان الأول من التراب فهو ترابي، والإنسان الآخر من السماء. فعلى مثال الترابي يكون الأرضيون، وعلى مثال السماوي يكون السماويون. وكما لبسنا صورة الترابي، فكذلك نلبس صورة السماوي.." (18-23 و45-49).


[1]) KASPER (W.), Jésus le Christ ,  Paris , cerf , 1977, pp.217-218
[2] ) ابحث في العهد الجديد عن الأناشيد الخريستولوجية التي تعرِّف عن سر المسيح ( أنظر مثلاً : يو1/1-18، فيل2/6-11،..)
[3] ) طقس: كلمة يونانية Taxis تعني نظام أو رتبة.
[4] ) أنظر: Paul EVDOKIMOV, L’Orthodoxie, Théophanie, Paris 1979, p239
[5]) القديس يوحنا الدمشقي
[6]) أنظر : رسل20/7-10 ،1كور16/2 ، رؤ1/10 ، ذيذاخيه14/1-3،.. أنظر أيضاً: البطريرك الياس معوّض، الآباء الرسوليون، (مترجم عن اليونانية)، منشورات النور، بيروت 1970، ص55-00
[7]) حوالي سنة 120 م
9 ) القرن الرابع تقريباً
[9] ) القرن الثاني
[10] ) يوحنا الذهبي الفم
[11] ) القديس أغسطينوس
[12]) أنظر: فرنسوا فاريون ، فرح الإيمان بهجة الحياة ، بيروت ، دار المشرق، 1988، ص66-72
[13])BOFF (L), Jésus-Christ libérateur, Paris , cerf, 1983
[14]) بسترس (الأب سليم)، اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر، الجزء الأول، المكتبة البولسية، ص215
[15])SCHILLEBEECKX (E), Expérience humaine et foi en Jésus Christ, p.107
[16] ) الليتورجيا البيزنطية
[17] ) الليتورجيا الأرمنية
[18] ) الليتورجيا المارونية
[19] ) القديس يوحنا الدمشقي ، قانون القيامة في الليتورجيا البيزنطية
[20] ) الليتورجيا البيزنطية
[21] ) قديس أرمني من القرن الحادي عشر
[22] ) أنظر : لو24/50 ورسل1/9
[23] ) القرن الخامس
[24] ) الليتورجيا المارونية
[25] ) الليتورجيا الأرمنية
[26] ) الليتورجيا البيزنطية
[27] ) الليتورجيا الأرمنية
[28] ) الليتورجيا البيزنطية
[29] ) أعمال الرسل 1/11
[30] ) أنظر خصوصاً : متى 25
[31] ) حتى القرن الخامس
[32] ) القديس نرسيس شنورهالي
[33] ) عن محاضرة للبطريرك الكلداني بيداويد
[34] ) أنظر: يوحنا 14/2-00
[35] ) أنظر: 1كور12/12-27 ، أف 4/‍‌12 ،...
[36] ) إشارة لسرِّ الافخارستيا
[37] ) من صلوات عيد التجلي البيزنطية

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
المسيحية واحترام البيئةالهجرة
شهادة حياة: "الإيمان والألم والعلم"الخطاب الديني وتحدّيات العصر
دور المرشد في المفهوم الكنسيّالعمل المسكوني ودوره في تفعيل الحضور المسيحي
القدّاس أولاًحاجاتُ المؤمنين من الكنيسةِ اليوم، وكيف تلبّي الكنيسة هذه الحاجات
سرّ الفداء"مسيحيو حلب في القرنين السابع عشر والثامن عشر.. دور بارز في النهضة العربية" محاضرة للأب ديك
الأسرار: اختيار مشاركة.. ودعوة خدمة (الزواج والكهنوت)مَنْ هُوَ الله..عند آباء الكنيسة الأوائل
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى