الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> فنون

عاصي الرحباني.. ماذا يقول..

  بقلم: عاصي رحباني


انقر هنا للتكبير
عـــاصـــي الـرحــــــبـانـي بـقـــــلـم عــاصــي الـرحــــبـانـي
 اعداد أكرم الريس
في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من حزيران منذ عشرين عاماً بالتمام والكمال، توفي عاصي الرحباني (1923 – 1986)  اليوم، في هذا الحادي والعشرين من حزيران سنة 2006 ، ماذا يمكننا أن نكتب عن هذا الرجل، أكثر مما كتب، سوى أن نتحدث عنه في صيغة الحاضر المستمر، كأنه يولد الآن، ويكتب الموسيقى والشعر والمسرح الآن، ومن اجل المستقبل؟! بعد كل الذي جرى، ويجري، في موسيقانا وشعرنا وحياتنا الثقافية الحديثة،لا يستطيع أحدنا أن يتذكر عاصي الرحباني فيقول فيه مثلاً فحسب إنه كان موسيقياً وشاعراً ومسرحياً كبيراً ومجدداً، وإنه أحدث ثورة عظيمة في هذه الميادين. كلامٌ كهذا، لا بدّ ان يُعتبر من البداهات التأريخية والنقدية. كما لا يستطيع أحدنا أن ينظر اليه فحسب كمن ينظر الى حدث تاريخي كبير، أو الى شخص عظيم آل أو قد يؤول الى الاندثار والأفول والنسيان، لأن هذين الحدث والشخص مقيمان فينا مثلما تقيم الأوطان في الأفئدة والجوارح. وهو ليس مقيماً كحدث وكشخص فحسب، وإنما أيضاً كحالة. وإن حالةً كهذه تنتمي الى ما يحررها من وطأة الزمن وعبء المكان، وعوامل التفكك والتشظي.
إنها جزء من الضمير الجمعي العام، وتندرج في المكوّنات التي تتجدد مثلما يتجدد الهواء من تلقائه، وبالغريزة، وفي الرئات والرؤوس معاً. لذلك سنظل نمدح هذا الفنان، ونكتب عنه، في صيغة الحاضر، لأنه - على غرار الدوحة الرحبانية، وخصوصاً فيروز -
يخاطب الحيّ والمستقبل فينا، ويجعلنا نخترع لنا ذاكرةً تصلح للآتي من الأيام. مثل هذا الرجل قد لا يحتاج الى أن نتذكره، لأنه يشكل في ذاته - ودوحته - ذاكرتنا الموسيقية والغنائية الأبهى خلال الخمسين بل الستين سنة الماضية. وإذا كان هذا الشخص - الظاهرة الفنية، يواجَه بالطمس والتشويه والتزوير، من خلال التجارب المهينة التي تجتاح الوسط الغنائي والموسيقي اليوم، فإن ذلك من شأنه أن يقوم كبرهان عكسي ساطع على مكانته الفريدة من نوعها في الحداثة الإبداعية اللبنانية والعربية
.
في عشرينه، لعل "الكلام" الأشد وفاءً لعاصي الرحباني، هو ان "نتذكر" عاصي الرحباني بقلم عاصي الرحباني، من خلال أقوال وكلمات له، في الشعر والموسيقى وفيروز والحلم والوطن والماوراء والله والفلسفة، وسوى ذلك. في ما يأتي إذاً شذرات من كلامه في مراحل زمنية مختلفة، فضلا عن أقوال فيه لكل من فيروز ومنصور وزياد الرحباني، أي الثالوث العائلي والفني المكمّل لعبقريته.
الفن والجمال والشعر
* الفنان هو انسان قلق. هناك عبارة استعملت بشدة في الفترة الاخيرة وهي: الالتزام. الفنان يجب ان يكون ملتزماً مع الجماليات أولاً، ومن ورائها تبرز كل انسانيته. انا ضد "الالتواءات" والفذلكات الفنية. أحب الفن ذا الحدود الشاسعة الكبيرة. هذا الذي يمس قلوب العالم كله. لماذا في إعتقادكم يحبون فيروز؟ لأنها تخاطب الشعراء والناس البسطاء في آن واحد. لانها تغني أغاني في شعر يجمع بين الرفيع والملائم لجمهور في مختلف المستويات. وهنا يكمن سرها على ما أعتقد. (1968)
*
العمل الفني الكامل هو أسطورة. ليس هناك عمل فني يمكن أن يخلق من الأخطاء، ولو وجد مثل هذا العمل الفني لكفّ صاحبه عن إنتاج شيء آخر بعده، ما دام قد وصل الى الكمال. لو أمكن عملا فنيا أن يكون كاملاً لخاف منه صاحبه. المبدع محكوم بالعجز عن خلق الكمال. لكنه قادر على الاقتراب من الكمال عملاً بعد آخر. إذاً من الطبيعي أن يقدر المبدع، وأن يكتشف أن هناك خطأ ما في عمله كي يعيد الكرة. وهكذا. كمال الفن نهاية له، نهاية للفن ونهاية لصاحبه الذي لن يحاول ثانية خلق عمل جديد، ونهاية للآخرين الذين سيرتاعون من كماله أولاً وسيجدون أنه لم تبق في القول بقية لمستزيد (1970) .
*
الفنان كالفراشة يتصيد الجمال من كل مكان. والكلمة التي يريد أن يقولها تتنقل مثل هذه الفراشة من يوم الى آخر. عندي استعداد دائم للبكاء أمام الجمال تمجيداً للذي خلق. (1978)
*
الفن للإنسان هوي تجارب، وحياتو بدّها تضل تجارب. ساعة اللي بيوقّف التجارب بيكون ختير رأساً لأنو أنا بعتقد إنه الفن هو الخلاص. (16/10/1981)
*
لم أكن معتاداً أنصاف الحلول في الفن، الكفاءة عندي أهم من كل شيء، كنت قاسياً حتى على نفسي. (26/3/1982)
*
التطور الفني صعب التكهن فيه وما بيحدث بسرعة كبيرة متل التطور العلمي. لأنه الجمال صعب تبني عليه كتير. الشعر من ألفين، ثلاثة آلاف سنة لليوم ما فيك تقول اليوم الواحد قفز عن الشعر عن ألفين سنة. بتحس أنو الشعرا متل التلال حد بعضن مش ضروري اليوم يقدر يتجاوز اللي قبلن. ولها السبب ما بعرف كيف بدها تتطور الغنية.
*
شخصية الإنسان هي اللي بتكسب العمل جمال أو لا، لأنه الجمال بينوجد بالفنان، وكل شي بيمرق من خلال الفنان بيرجع مرة تانية بيكتسب جنسية الفنان اللي مر فيه.
*
الفنان الحقيقي هو المخلص. هوّي الإنسان اللي بيحاول يعبّر عن نفسه بأمانة وإخلاص. هون الإنسان بيفكر يسأل: لو عبّر عن نفسه بأمانة وإخلاص وكانت نفسه مش مبهرة ولا غنية لكن ع كل حال بيكون أخلص، ساعتها بيكون هو مش فنان كبير. لكن كمان لو دجّل ما بيكون عبّر عن نفسه.
*
الفنان الحقيقي هو اللي بيعبّر عن نفسه بإخلاص.
*
كل فنان كبير ما حدا بيقدر يخلفو. ولما الفنان بيصير هو وحالو ما بيتقلد، ما ممكن حدا تاني يجي مطرحو. لأنه الواحد التاني اللي بدو يكون خليفة هالفنان، أصلاً أغنى من وجوده. الفنانين وعباقرة الزمان بيبقو مفردين، بيجوا وبيوقفوا، وما بيعود حدا يوقف مطرحن.
*
ما بعتقد بالفن في وصول. في مشي. بدّو يضلّ يمشي الواحد. هالدرب اللي هي ما إلها آخر بالواقع، هي درب الحلم لأنو الإنسان بيضلّ يحلم يلاقي إشيا جديدة عالطريق وبيعرف إنو مش رح يوصل ع نقطة مسدودة. ولهالسبب الأمنية دايماً إنو يضل يمشي الإنسان، يضل يمشي لقدّام.
الطبيعة
* طبيعة لبنان هي اللي بتغذّينا بكل ما منكتب ومنلحّن. نحنا منحب كل شي بلبنان. منحب التلال الصخرية، منحب الشجر، منحب الأرض والفلاح اللي بيرزع. منحب الشتي والعاصفة، منحب الريح. كل شي بلبنان منحبو وغنيناه ووصفناه. شوفي هالتلال قدامنا، هيدي بيطلع من وراها القمر وبيبقى قريب كتير علينا وهيك نحنا والقمر جيران. (1956)  
المسرح
* أنا بحب الإخراج الخجول. لا أحب الصرعات ولا الـ effets.
*
دايماً الفن لازم يسكن كل الإشيا. لكن بالنسبة للتلفزيون، التلفزيون إلو إمكاناته ومشاهدينه ودخلت فيه الآلات والأضواء. المسرح أقل. بالمسرح، الإنسان بيعنيلو أكثر ما بيعني للتلفزيون. بالتلفزيون، التكنيك بيساهم مع الفن أكثر من مساهمة التكنيك مع الفن بالمسرح. لأنو الانسان بالمسرح رأساً تجاه الناس، ما بيقدر يحجب شي، لا من أغلاطه، لا من شخصيته ولا من قوته.
*
بالمسرح فيه ساعتين أو ثلاث ساعات، هنّي اللي بيقدمن. المسرح نوع من المغامرة ونوع من الحدث اللي بيمرق مرة. ثاني يوم، الإنسان ما فيه يقدّم المسرحية متل ما قدمها أول يوم. لأنه كل يوم، الحالة المسرحية ووجود الفنان تجاه الجمهور ووجود جمهور معين ولفتات الجمهور عالفنان وتجاوبه بهاليوم، ما ممكن ينعادوا بيوم آخر. ولهالسبب المسرح لأنه هارب، هو أجمل الفنون.
الأغنية
* تدخل الأغنية الى بيوت الناس كالنسمة، والضوء، والشمس، وهي تساهم الى حد كبير في بناء نفوس الناس. من هنا كان واجب الذين يضعونها أن يسهروا عليها لتكون نسمة خير. (1970)
اللهجة البيضاء
* اللهجة اللبنانية في مسرحياتنا دعوناها اللهجة البيضاء لأننا لم نحصرها في منطقة دون أخرى. (1975)
الكتابة
* الفنان عندما يكتب، لا يسأل نفسه عن الجديد في ما يكتبه. المسرحية تلقي القصة والأشخاص يكتبون أنفسهم.
*
بالنسبة الى التأليف، أكتب أنا القصة أحياناً ثم نقطعها الى مشاهد ونعيد الكتابة، ونضع الأغاني ثم نعيد الكتابة ونعيد توزيع الأغاني لجهة سبب وجودها أو عدمه في المسرحية. بكلمة، لا يمكنني القول أن هنالك قاعدة معينة، فليس لأي عمل فني قاعدة. (1970)
الموسيقى العربية
* أنا ما بشوف إنو واجب يكون فيه معركة للتطور بالموسيقى العربية. من بدء التاريخ لليوم، الموسيقى وكل فن، يعيش ويتطور ويعبر عن مشاعر العصر اللي هو موجود فيه. وأنا بعتبر أنو الفن الشرقي القديم عبّر عن مراحل ومشاعر تلك العصور. يجب أن يكون لوننا الحالي منبثقا من لوننا الشرقي القديم. لأن القديم والجديد هما الحلقة اللي بتألّف الفن ع مرّ العصور.
*
الألوان الراقصة لا نقدر أن نعتبرها تطورا للموسيقى العربية القديمة. إنما هي موسيقى ولدت في هذا العصر وصارت ضمن الحاجات التي نشعر بضرورتها في مجتمعاتنا. بالإمكان خلق أغنية راقصة بتعتمد على الأسلوب الشرقي ويبقى الإيقاع فيها إيقاع راقص متل أغنية هلاليا. يا غزيّل، اغنية شعبية لبنانية، أضفنا عليها إيقاعا لم يبعدها عن شخصيتها الشرقية بل بالعكس غذّاها لأنه الإيقاعات تتشابه في كل العالم. وتقريباً مشاعر وأغاني الفولكلور في العالم تتشابه (1956).
الموسيقى الرحبانية
* كل الألوان التي نقدمها هي ضمن إمكانات العصر الحديث. كلمة حديث بمفهومنا نحن تعني أننا نطور الأغنية ضمن المحافظة على شخصيتها. ونعتبر أن لوننا الحالي الذي نعتز به هو لون الشيخ سيد درويش نفسه الذي نفذّه في مصر. (1956)
*
الموسيقى تكلف، وأنا لا أملك الإمكانات المادية التي أستطيع بواسطتها أن أقدم مقطوعة موسيقية ذات توزيع عالمي أرضى به. (1969)
فيروز
* دون ريب، وجود فيروز بقدر ما هو مساعد على إضفاء الجمال، بقدر ما هو متعب،لأنه يفرض على الأغنية أن تظل في مستواها. إنه يضايقني بقدر ما يريحني. لأنه بنسبة ما تؤدي لحناً ممتازاً فهي تتطلب لحناً ممتازاً ودائماً ذا جدة كبيرة تقف ملحوظة أمام سيطرة شخصيتها في كل أغنياتها. (24/5/1964)
*
أحب في فيروز المرأة، صراحتها. انها صريحة جداً... وتحب البيت أيضاً. عندما تنهي حفلاتها، تعود امرأة الداخل الطيبة، المرأة التي تهتم بأطفالها كأي أم أخرى، وتدير شؤونها البيتية بنفسها. أحب أيضاً لسانها اللاذع، هذا اللسان الذكي دون لؤم. انها الرفيقة الطيبة والشريكة الودودة لكل الحياة. (1968)  
*
كانت فيروز في مسرحية "يعيش يعيش" خمس مطربات مبدعات في آن واحد. ففي أغنية "كفر حالا"، كان صوتها يقوى على تمثيل الطرب الشعبي اللبناني. وفي أغنية "ليلية بترجع يا ليل" حمل صوتها الطرب الشعبي الكلاسيكي. وفي "أنا هويت وانتهيت" الطرب الشعبي القديم. وفي أغنية "شادي" طرب الجيل الرومنطيقي. وفي أغنية "حبيتك بالصيف" أدّت فيروز آخر نبرات الموسيقى الحديثة في العالم والصرخة المنغمة الأوروبية. وفي الحوار مع الشاويش ذروة الكوميك مع المحافظة على الجمال الصوتي ورشاقة الأداء. إذاً، استطاعت فيروز أن تكون خمس مطربات ناجحات ومتميزات في آن واحد. هذا بالإضافة الى قدرتها التمثيلية الطبيعية، غير المفتعلة ولا المعقدة. أهم من هذا كله، أقول كخبير إن فيروز، رغم كل ما أعطته في بدايات عطائها، هي من ذلك النوع النادر من المبدعين القادرين على تجاوز أنفسهم عاماً بعد عام، والذين تتسارع قدرتهم على تجاوز ذاتهم كلما مرّت بهم الأيام والأعوام. (1970)
*
فيروز نبرة جديدة ومميزة، ومستمعوها صاروا يفترضون دائما ًفيها الجديد والمميز. إن أغنية فيروز تمتاز بأداء صوتي نظيف وأمين للحن، وفي الوقت نفسه هي تشحن هذا الأداء بطاقة شعورية داخلية من دون أن تمس شكل اللحن الخارجي. (1970)
*
شخصية فيروز تتميز بالتركيز الفني. عدا أنها موهوبة صوتياً وحسياً للفن، كمان تمرنت كتير ومرقت بتجارب طويلة. هي فنانة مركزة وعارفة شو بدها تقول. وبعتقد إنها عندها ميزة من ربنا. لكن هي غذِت هالمسيرة بالدراسة وبالتركيز وبسلوك طريق فني صح. طريق فني حقيقي وفيه إخلاص.
*
أحببت فيروز في "جبال الصوان" وفي"صح النوم". في "جبال الصوان" كانت رهيبة عنيفة. اختصرت كل المسرحية بكلمة "بنتو"، عندما سألها أهل جبال الصوان من تكون بعد عودتها من الغربة. وفي "صح النوم" كان الدور قريباً جداً من طبيعتها. كانت خفيفة الدم فاجتازت مرحلة التمثيل الى مرحلة الأداء الطبيعي! (1976)
*
عشقت فيروز، ولا أزال حتى اليوم. حبها أوحى لي بكل هذه الأغاني. أعترف أني كنت قاسياً عليها لأني معلمها، واليوم أشعر بالخطأ ( (26/3/1982
زياد
* زياد هو فعلاً إبن العائلة الرحبانية وقد انطلق منها. زياد لا يكون رحبانياً إذا لم يكوِّن عوالمه الخاصة وشخصيته المميزة. (1980)
القلق
*نحن نملك قلقاً غيبياً لا نعرف مصدره، إنه يلازمنا منذ الطفولة ويكبر معنا ليصبح جزءاً منا ويشاركنا في جميع أعمالنا. القلق يصاحبني أينما ذهبت. إنه يجلس معي، ويجب أن أكمل الطريق لأصل الى السعادة. (1978)
الميتافيزيك والرحلة الى الغيب
* عندما كان عمري 11 سنة لم أكن أعرف شيئاً عن الميتافيزيك ولا أعرف حتى إسمالميتافيزيك. هذه كلمة جديدة عليّ تماماً قالوها لي في ما بعد. مرّت فترة 15 يوماً أحسست فيها بالعتم الكامل في عينيّ ورأسي، وتضايقت كثيراً، ولم أعرف السبب. وصارت هذه اللحظات تتكرر في رأسي فتقصر حيناً وحيناً تطول.
*
أسأل: هل جميع الناس،يفكرون طبيعياً في الميتافيزيك أم أن العمر هو الذي يحمل على هذا التفكير في ماورائيات الأشياء والظواهر؟ لكنني أتيقن أن لا، إذ إنني منذ صغري، كنت أفكر في هذه الأمور. بين أخوتي وأولادي من بدأ يفكر في ذلك منذ سن مبكرة جداً. هكذا تدرجت منذئذ: مع الوقت، صرت أتمرجح بين الشك والإيمان، لكنني، أنا كنت أقنع نفسي بأننيمؤمن. كان عندي، كما عند جميع الناس، هرب. كنت أهرب الى واقع آخر. فالإيمان الحقيقي، لا يعرفه كل إنسان بهذه السهولة، متوصلاً الى عمقه.
*
هذه الرحلة إلى الغيب، صارت تتطور معي، على مراحل، كلما كبرت. كانت في سن العاشرة، غيرها في العشرين، وغيرها في الثلاثين، والأربعين و... التاسعة والأربعين، حين... مات عاصي!...
*
اليوم، عدت من جديد، وكل ما عندي جديد، وصار له مفهوم آخر. حتى شكّي،وهو شك جديد، صار متعباً أكثر من الشك الماضي، وإيماني الجديد متعب أكثر من إيماني الماضي.
*
انا الذي يكلمك الآن، غير الذي كان قبل خمس سنوات. ذلك، عاصي رحباني آخر. وهو مات في التاسعة والأربعين.
*
ما كتبناه في الماضي، بتلاءم مع الميتافيزيك، لأن فيه الشعر. أعتقد أن للكون ثالوثاً لا ينفصم هو: الفن (والشعر منه، طبعاً) والحساب والميتافيزيك. لذلك تجدني دائماً ضمن هذا الثالوث، ممزوجاً بالشعر (إذاً بالفن) وبالميتافيزيك، ولا يمكنني التخلص من التفكير به. (1978)  
الزيح
* أؤمن أن في ذهن كل إنسان يوجد مطرح عظيم هو "الزيح". كثيرون لا يستطيعون بلوغ هذا الزيح فيسقطون. وقليلون يعبرونه بسلام. الإبداع لا علاقة له بالألم، لأن النابغة يصل الى الزيح بنبوغه وليس في الضرورة من طريق الألم. أنا عندما أتألم أسبّ، أسبّ نفسي. لا أعرف أين أنا في الطريق الذي سيؤدي الى الزيح. (1978)
الإيمان والشك
* نؤمن بالكرامة الإنسانية. نؤمن بكل ما هو مخلص وحقيقي، نؤمن بالفن، إذاً نؤمن بالله هدف الأهداف كلها. (1970)  
*
يمرجحني الشك، وشيئاً فشيئاً أقترب من الإيمان. (شباط 1978)
*
أنا أؤمن بالله، فهو الذي يرتب الأشياء بنظام دقيق وعادل وقوي. أنا مؤمن. (1978)
الهدير – السكون
* هذا الهدير يسمّيه جبران "هدير السكون". هو هدير في العمق يرافقني منذ زمنطويل قبل الحادثة، ويضايقني الى حد كبير. أمنيتي الوحيدة اليوم أن يتقدم الطب ليخلّصني من الهدير الذي يرافقني. لأنني لا أستطيع أن أعيش دقيقة واحدة بلا تلحين وعطاء. (26/3/1982)
الوقت
* في مسرحياتنا تفكير معاصر دائماً، هو الإحساس بالوقت المسرع. لذا، فالمعلومات في مسرحنا خفيفة، ونترك الثقل للموسيقى وللشعر. نحن نعطي ظلال الصور ونترك للمشاهد أن يكتشف بنفسه تلك الصور، لذلك تجد أن مسرحياتنا لا تنتهي. (1978)
الفرح والحزن
* في أعماق البشر هناك حزن، هناك حزن عميق يشبه البكاء، ينبع من الداخل ولا يستطيع أحد أن يبلغ سرّه. مرّات بفْرح، ومرات بحْزن، وبترغرغ عيوني بالدموع (1978)
الحب
*
الفن أكبر من الحب. (1978)
الطفولة
* يستطيع الإنسان الاحتفاظ بالطفولة فيبقى تلميذاً أزليا لا يكبر حتى لو شاب شعره وشارباه ولحيته.
*
العلاقات الإجتماعية الكاذبة تخرّب الإنسان وتذهب بطفولته ونقائه. أحبّ الطفولة كثيراً ولم أزل واقفاً على عتبتها. أنا خادم للطفولة (شباط 1978)
ردّ
* إن الهجوم الأول على أوبريت "جبال الصوان" التي قدمناها هذا العام في نطاق مهرجانات بعلبك الدولية لا مبرر له مطلقاً. فالبعض هاجم العمل من دون أن يشاهده، والبعض الآخر هاجمه إرضاءً لأناس آخرين، أما البعض الثالث فحاول أن ينتقده ويكتبرأيه في ما يشاهد.
الذوق الشخصي لا يحق له النقد والتوجيه ولا يجوز نشره في الصحف. لقد قالوا في ما قالوه أن فيروز غنت في "جبال الصوان" دوبلاج فقط، فهل علموا أن معظم أعمالنا التي قدمناها كانت تتم عن طريق الدوبلاج من دون أن ينتبه أحد؟ ولو أن لدى غيرنا الجرأة لكان اتبع الطريقة نفسها.
ثم هاجمونا في مهرجان الأرز وقالوا أن فيروز لم تغنّ جديداً في المهرجان، وإنها لكارثة أن يتحمل الإنسان مشقة السفر من بيروت الى الأرز لكي يستمع الى فيروز في بعض الأغنيات التي سبق أن سمعها من قبل. روي أننا لم نقدم للجمهور أوبريتاً بدليل أننا لم نطلق على عملنا أي إسم له بل سمّيناه حفلة منوعات. علماً بأننا قدمنا للجمهور في الحفلة المذكورة مجموعة من الأغنيات الجديدة التي تذاع لأول مرة، بينها أغنية للشاعر سعيد عقل وأخرى للأديب الخالد جبران وهي بعنوان "فصل المحبة". و أريد أن أتساءل: ترى ماذا يغني عبد الحليم حافظ أو نجاة أو أم كلثوم في حفلاتهم؟ هل كل ما يقدمونه من أغان هو جديد ويذاع لأول مرة؟ أبداً. (25/9/1969)
الأولاد
* الإنسان اللي بيجيب ولاد عالأرض، مجبور ينتظرن ويشوفن يكبرو ويحبن أكثر. لأنو الولاد هنّي الحياة. (16/10/1981)
*
دايماً في أجيال بدّها تجي، واولاد يلعبوابالشمس، لازم الناس تفرح...
الصداقة
* كان الأصدقاء كثيرين أما اليوم فقد اكتشفت بعد العمر الطويل، أن أصحابي لا يزيد عددهم على السبعة أشخاص. يبقى الإنسان كل حياته يفتش ليعرف من هم أصحابه. ويجب أن يراهم يومياً ويرى لون عيونهم وكيف ينظرون وفي أي اتجاه. بعدها يقرر إذا كانوا يستحقون الاندراج في خانة الأصدقاء. (1981)
الحكم
* دوري أن أقول ما أريد قوله بصراحة ومحبة وإيجابية. وكلمتي هي أن نتحاور. لبنان بحاجة الى ثورة، وهو مقسوم فعلاً قسمين. والقسمان ليسا مسيحياً وإسلامياً. إنما هناك فريق خيّر وفريق سيىء. الثورة هي أن يتفاهم الخير في ما بينه وأن يرفض الفريق السيىء. هذا الأسلوب ممكن أن ينجح إذا تكلم الفريق الخيّر بجرأة وصراحة ووثق بمثقفيه ولم يعد منزوياً.
بالنسبة الى النظام القائم في لبنان أنا ضده، لأنه نظام مائع، متوقف، ومتخلف عن أهل لبنان وعن بقية مؤسساته. أنا أحب الديموقراطية، لكن نوعية النظام لا تهتم بقدر كفاية الأشخاص الذين يملأون المراكز.
*
يجب أن يحكم لبنان أفضل أبنائه الى أي طائفة انتموا. (8/12/1968)
النهار 21/6 /2006
 
الملف المرفق

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
ذكرى أمير البزق وأعجوبة العزف محمد عبد الكريم...الفن الشاب في سورية بعضه مدهش وبعضه محيّر وبعضه يتلمس الطريق
«سندريلا» روسيني: أوبرا عن الظلم والعواطف المتجددة«السيمفونية السادسة» لتشايكوفسكي: هل حملت أسرار آلامه الأخيرة؟
«رينزي» لفاغنر: الموسيقي يئد رغباته الشكسبيريةباخ كان هنا
كتاب "سوسيولوجيا الفن" لناتالي إينيك.. الخلق بوصفه إنتاجاً للناس«فانتازيا المتجوّل» لشوبرت: حلم موسيقي لعجوز في الخامسة والعشرين
فتاة بيتهوفن..«المركب الشبح» لفاغنر: المرأة المخلصة ترياق للّعنة الدائمة
25 سنة على رحيل عاصي الرحباني (1986-2011)السيمفونية الثانية لبيتهوفن: ذروة الإبداع في عام الصّمَم
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى