الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مقالات --> لاهوتيّة

يسوع والمرأة: تحـوّل وخلاص.. من العبودية الى الحرية

  بقلم: رازق سريـاني

 
منذ البداية وحتى النهاية، ومنذ الولادة في بيت لحم وحتى الصلب على جبل الجلجلة، كانت المرأة ملازمة لحياة يسوع على الأرض. إن حضور المرأة في حياة يسوع كان أمراً غير مألوفاً وغير طبيعياً بالنسبة لليهود وعاداتهم في العهد القديم. لقد انتقده الفريسيون بحدة عندما برّء المرأة الزانية (يوحنا 8 :2 ـ 12). حتى أن أتباعه الرسل كانوا مستغربين من لقاءه ومحادثته للمرأة السامرية والتي كانت معتبرة في المجتمع اليهودي امرأة هرطوقية (يوحنا 4: 27).
لقد سمح يسوع للمرأة نازفة الدم وهي غير طاهرة في العرف اليهودي أن تلمسه (لوقا 8 : 40 ـ 48)، وللمرأة الخاطئة أن تقبـّل وتمسح رجليه بشعرها وأن تذرف الدموع عليهم (لوقا 7: 36 ـ50). واستجاب يسوع لصراخ المرأة الكنعانية في نواحي صور وصيدا قائلة "ارحمني يا سيد يا ابن داوود" رغم أن تلاميذه "طلبوا إليه قائلين اصرفها لأنها تصيح وراءنا" (متى 15: 21 ـ 28، مرقس 7: 24 ـ 30). ولا نستطيع أن ننس ذكر مريم المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين (لوقا 8:2).
لقد آمنت النساء أن السيد المسيح هو الرب الإله والمسيح المنتظر. ففي المجتمع اليهودي كانت النساء تؤمنّ بأن الأمراض والأسقام والعلل إنما هي بسبب الشيطان أو بسبب عدم طاعتهم لشريعة الله. ولقد تضرّع معظم أنبياء العهد القديم إلى الله ليشفي أمراض الناس. ولهذا تدافع الناس على يسوع مؤمنين بأن له قوة خارقة في شفائهم. وكذلك كان موقف المرأة نازفة الدم. فقد دفعت بنفسها بين الحشود لترى يسوع. ورغم أنها أنفقت معظم مالها على الأطباء والمشعوذين بحسب رواية مرقس إلا أنها لم تـُشفى من مرضها. هل يمكننا أن نتصور يأس هذه المرأة من حالتها المرضية؟ بحسب شريعة موسى، هي تعتبر امرأة "غير نظيفة" وهي مستبعدة أن تكون بين حشود المصليّن في الهيكل (الأوليين 15: 25 ـ 27). واعتقد بعضهم أن مرضها سببه خطيئة ولهذا نبذوها. لقد عانت هذه المرأة اثنا عشر عاماً من العذاب النفسي والعقلي والجسدي، ومن المعاملة السيئة والحقيرة لها من قبل مجتمعها. هل يمكن أن نتصور كم مرة تمت إهانتها، وتمّ رفضها، وتمت معاملتها بشكل سيئ؟ لقد عيّبها الناس على حالها. ولكن كان لها إيمان الاقتراب من يسوع بالرجاء الذي تحمله في داخلها. لقد جازفت بأن يتعرف عليها أحد الأشخاص بين الحشود وكانت خائفة بأن يرفضها يسوع أيضاً. لقد كانت خائفة من هذا الموقف إلى حد أنها ارتعشت. وبسبب خوفها لم تكن تريد ان تطلب من يسوع مباشرة أن يشفيها، ولهذا فضـّلت أن تلمسه فقط من أسفل عباءته. ربما من خلال ذلك ستحصل على قوة الشفاء. لقد كانت مصمّمة على الشفاء ونالته بفعل إيمانها.
أما يسوع فقد رأى في هذه المرأة خليقةً جميلةً من خلائق الله بُليت بداء. لقد تخطـّى يسوع شريعة موسى بالسماح للمرأة أن تلمسه. وسمح أيضاً بالشفاء الإلهي أن ينساب منه بفرح. لقد أخبرها يسوع أنها شفيت بمعنى أنه تم تخليصها من التهميش والخطر في حياتها، وأنها الآن في أحضان نعمته الإلهية: "إيمانك خلـّصك".
إن عطف يسوع الإلهي على البشر تغّلب على المحظورات والمحرمات والعيب والخطيئة والأمراض. ولأول مرة ومنذ زمن طويل انضمت المرأة إلى جماعة جديدة مسامحة وآمنة وحاضنة للجميع دون تمييز. إنه مجتمع المسيح الآمن والمخلـّص. في لقائه مع المرأة نازفة الدم وغيرها مثل السامرية، كسر يسوع العديد من الحُرمات في الشريعة اليهودية القديمة. فقد تحدث "كمعلم" مع المرأة والغريبة والزانية والمريضة وغير الطاهرة والنجسة. لقد كسر يسوع الحواجز بينه وبين فئة من الناس كانت معتبرة مهمشة وغير مرغوب بها. وأعاد بذلك المرأة إلى حظيرته بفرح وأمان. وبالتالي رفع يسوع مكانة المرأة إلى وضعها الصالح والملائم كخليقة الله. لقد استعادت المرأة مكانتها بالتساوي مع الرجل في علاقتها مع خالقها.
وكان لهذا العمل آثاره على المجتمع المسيحي فيما بعد، من حيث علاقة الرجل بالمرأة والعكس صحيح، والزوج والزوجة وبناء أسرة متساوية في الحقوق والواجبات والروحانية أمام الله. لقد تحررت المرأة من قسوة حكم الشريعة الموسوية عليها. رغم أن يسوع اختار اثنا عشر تلميذاً ذكراً ليكونوا فيما بعد رسلاً له، إلا أنه لم يتجاهل المرأة التي رافقته في مسيرة حياته على الأرض. تلك المرأة المريضة وغير الطاهرة والمهّمشة والمنبوذة حظيت برحمة المخلـّص الواسعة والمطلقة. هؤلاء النسوة كنّ يمثلن أيضاً الإنسانية ولكنهن كنّ ضائعات بدونه. من الملفت للنظر أنه رغم أن يسوع تعامل مع عدد قليل من النساء بالمقارنة مع عدد الرجال، إلا أنه لم يعامل النساء على أنهن جماعة مستقلة بذاتها عن المجتمع ومميزة عن معشر الرجال، ولها فضائل وصفات خاصة بها مغلوطة كانت توصف بها المرأة في ذلك الوقت مثل: الضعيفة والطائشة والغنـّوجة والحساسة والعاطفية. ولم يمجـّد يسوع الفضائل الأنثوية المتعارف عليها بأحكام الناس المسبقة على المرأة. لم يشجع يسوع المرأة أن تكون مطيعة وخاضعة للرجل أو للناس بشكل عام. ولم يتحدث يسوع عن نعومة الأنوثة بالمقارنة مع خشونة الرجل. بل التقى مع المرأة في عدد من الحالات على انفراد. ولكن همّه كان أن ينظر إلى المرأة بشموليتها كإنسانة. فيدخل معها في حوار ليستدل على حاجاتها ويستجيب لمطالبها ويرفع من كرامتها الإنسانية.
فكما خاطب يسوع الرجال شخصياًَ كذلك خاطب النساء شخصياً لينقل إليهن رسالة النعمة ويدعوهن لدخول ملكوت السموات الذي جلبه لكل البشرية رجالاً ونساءً. لم ينظر يسوع للمرأة على أنها وليدة صنف بشري خطير أو جدير بالازدراء. لم يميّز يسوع في نظرته إلى الإنسانية بين الرجل والمرأة من حيث حرصه على أن يدخلوا جميعاً ملكوت السموات. وفي ذات الوقت لا يجوز القول أنه لم يكن غير واع ٍ للفوارق الفيزيولوجية والبيولوجية بين الرجل والمرأة. لكن بالنسبة له، المرأة غير محددة بدورها الأنثوي فقط. لقد خصّ يسوع المرأة بأحاديثه وحواراته معها على أنها خليقة الله المساوية للرجل.
لقد وصف لنا الكتاب المقدس لقاءات يسوع مع المرأة بأنها قصيرة ومحيّرة أو طويلة ومسالمة حيث تكون نهاية الحدث اعتراف بالإيمان مثلما فعلت مرتا: "أنا آمنت أنك أنت المسيح ابن الله والآتي إلى العالم "(يوحنا 11: 37). وفي كل مرة ولقاء مع امرأة عندما كان يسوع يفعل معجزة شفاء أو تحرير من عبودية أو مسامحة، كان يعيد للمرأة كرامتها ويوجهها نحو حياة جديدة فيه حين قال :"ثقي يا ابنة. إيمانك قد شفاك" (متى 9 :23) أو في قوله للمرأة الزانية :"ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي أيضا" (يوحنا 8 :11).
استطاع السيد المسيح أن يحوّل النساء اللواتي التقى معهن من نساء عاديات بسيطات مهمّشات في مجتمعهن إلى نساء عظيمات ومميزات متـّحدات بكلمته وبمحبته إلى الأبد. لم يأت يسوع ليحرر البشرية من التمييز بين الرجل والمرأة. ولكنه أتى ليعيد الصورة الجميلة والأنيقة لكليهما المخلوقين على صورة الله ومثاله. ما تمناه يسوع للمرأة أن تصبح عليه، تمناه أيضاً لكل البشرية أن تتغّير وتتحوّل في داخلها إلى جماعة مؤمنة دون تمييز بين امرأة ورجل. كل النساء اللواتي قابلن يسوع لم يبقين كما كنّ. ولكنهن تغيـّرن إلى الأفضل، فامتلأن بالشفاء و بالمحبة والمسامحة والروح.
أخيراً، علينا أن نقابل يسوع وأن نسمح له أن يقابلنا، عندئذ نستطيع أن نجيب على السؤال الملـّح عن دورنا في الحياة والكنيسة والمجتمع. علينا أن نقابل يسوع بالطريقة التي هو يرغب بها. علينا أن نفتح الأبواب على مصراعيها لنستقبله بترحاب وبهجة وسرور ولكن أيضاً بتوبة.
كاتب المقال هو مدير قسم التربية والتجديد في مجلس كنائس الشرق الأوسط
 

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
بولس والرسالة الأولى إلى أهل قورنثوسالله واحد ولكنه ليس متوحدًا ومستوحشًا.. تأمل من وحي لاهوت القديس غريغوريوس النيصصي
قيمة الإنسان.. بحث في أنثروبولوجيا الآباءالفَلْسَفَةُ المَسِيحِيَّةُ
خصائص لغة الأمثال الرمزيةالقومية أو الثقافة في الكنيسة
المسيحيّون وهاجس الأعدادتأنسنَ الإله ليؤلّه الإنسان
الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس.. معاً نحو الوحدةالمسيحيّة والمؤسّسات
الحجّ رهبانيّة المسلمينقراءة في كتاب "شرح الأمانة" للأب الدكتور بيير مصري
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى