الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
أمسيات ومحاضرات --> أمسيات أدبيّة وموسيقيّة

وراء الباب.. إكبَر.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)

  بقلم: السيّدة لمى أبو خاطر برغوت


انقر هنا للتكبير
وراء الباب
يطلقون عليها اسم "غرفة الغياب"، ويسمّونها أحياناً "غرفة المسافرين". لا أدري أي التسميتين كانت تتبادر إلى ذهني عندما أقف بباب هذه الغرفة، أو لمجرّد العبور أمامها. إذ أشعر مباشرة بلفحة من البرودة تهبّ على وجهي وكأنها رياح المسافات التي تفصلنا عن "هؤلاء" المسافرين، أو لعلّها أنفاسهم وقد أصبحت باردة بسبب تلك المسافات. تلك المسافات الموجودة أكثر من وجودهم، الحقيقة أكثر منهم بكثير، إنها نائمة تتنفّس وتعيش معنا، تأكل من خبزنا ودموعنا وعمرنا ومن آهات جدّتي كل يوم. ففي كل يوم تقريباً، تدخل جدتي هذه الغرفة لتضع شيئاً أو تأخذ آخر.. لقد تآلفت معها، لقد تآلفت مع ذلك الوحش النائم فيها أبداً، والذي لن يغادرها حتى يغادر آخر فرد في هذا البيت.. سيلتهمهم جميعاً!..
لعلّها أنفاسه هي تلك النسمات الباردة التي تهبّ ساعة وقوفي ببابها.. وتلك رائحته.. أعرفها من بين آلاف الروائح، فقد اعتدها،اعتدت رائحة الوحش منذ طفولتي.. وهي مزيج من رائحة الغبار العتيق والنفتالين. مع مقدار سحري لا أدري كم هو من رائحة نفس وعطر الأحبّة الغائبين.
لعلّ جدتي لم كن تشعر سوى برائحة العطر.
نعم لا بدّ من ذلك، فهي كانت غرفة حيّة بالنسبة لها. تعدها بالفرح القادم كل مطلع صيف، بينما بالنسبة لي موئِل أشباح الذين غادروا آخر الخريف.
كبرتُ بقرب هذه الغرفة، في بيت جدّي وأحيانا داخلها... ثم أصبح لي بيت أنا أيضاً.
في بداية حياتنا الزوجيّة، كان عشّنا الزوجي صغيراً وجميلاً ثم أصبح كبيراً وجميلاً، عشّ سعيد بقرب بيت جدي السعيد الحزين.
كانت جدّتي قد انتقمت من هذه الغرفة بشكل ما. كان بيتي انتقاماً سعيداً لها من ذلك الوحش المختبئ تغيظه كلّما تركته وحيداً في البيت لتذهب إلى دفء بيتي الذي لم يكن يحوي وحوشاً.. بل أطفالاً "ضاجين ومزعجين". لم أشأ بكل بساطة أن أهيئ له مكاناً لأدعوه إليه، وبقيت بمنئ  عن أنفاسه الكريهة الباردة.
نعم. لقد انتقمت جدّتي منه ولو لساعتين كل أسبوع، وربما لفترات أطول قليلاً تقضيها وسط دفء بقايا العائلة.. ولكنها في النهاية كانت تعود لرفقته ولترتيب سريره وتنظيف غرفته، لقد تآلفا. لقد أصبحا صديقين لدودين يكرهان بعضهما، ولكنهما يتعايشان بشكل رائع، بتسليم غريب بوجودهما الأبدي إلى جانب بعضهما البعض.
كل هذا يمكن استيعابه وفهمه بشكل أو بآخر، ولكن ما كان عصيّ على إدراكي. هو دعوة جدّتي لي فجأة بأن أقيم في بيتي غرفة لابن عم وحشها!.. انتفضت لسماع اقتراحها.. "أنت تعرضين عليّ ذلك".. كيف يعقل؟..
رفضت الفكرة بشكل عصبيّ متوتر، لا لن أقيم أي غرفة للمسافرين.. فليأتوا أهلاً، ويحلّوا بيننا سهلاً، وليقيموا بيننا في غرفنا الحيّة ما طابت لهم الإقامة. سنضعهم في قلوبنا وعيوننا، فوق أسرّتنا وعلى كنباتنا، المهيّئة بشكل عصري مريح لاستقبال الأعداد التي نشاءها من الأحباب.
أتعبتني ذكرى أشباحهم وراء الباب المغلق، لا لن تكون في بيتي غرف باردة مظلمة لاستقبالهم.. أبداً أبداً..
ابتسمت جدّتي بوداعة.... يا ابنتي سترتبين هكذا غرفة إن عاجلاً أم آجلاً..
...
جدّتي.. إني حامل بطفلة!..
سكتت جدّتي.. وقد شعّ في عينيها نور غريب..
ثم قالت: لا حاجة لك لغرفة المسافرين، سوف تكون غرفتها. لقد هزمته وأبعدته عن بيتك لسنين طويلة سعيدة، وربما إلى الأبد.. ليحمها الله.
ثم ضحكت جدّتي..
ضحكت جدّتي كثيراً كثيراً.
 
إكبَر
مقطع كتبته احتفاءً بوجود صغيري ذو العامين بقربي
إكبَرْ.. اكبَرْ
لا..لا تكبر
أخشى ذوبان السّكر
وملامح طفل مؤلهة
وضياع رائحة العنبر
 
ضحكاته، كيف أخبئها
غمزاته على وجه المرمر..
شهقات بكائه، دمعته
غفوته على صدري.. لأسكرْ
 
غداً.. أو بعد غد
ستغدو الزقزقة زئيراً
وبياض الخدّ المحمر
سيصبح كرغيف أسمر
وثغرك الضاحك سيضيع
سيخفيه شاربٌ أشقر
عيناك ستطير محلّقة
لتسبح في أفق أخضر
 
وعيناي ستبقى معلّقة
في وجه طفل.. لا يكبر
 
وسأبقى في عجبٍ دائمٍ
صغيري الحلو.. لو يكبر.

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
تقديم أمسية "أطبّاء أدباء" الأدبيةأمسية غنائية: الحبّ في أغاني فيروز
الصلاة في أغاني فيروزالبيانو في المدرستين الكلاسيكية والرومانسية
قراءة في روائع فيروزالحبّ.. التيه.. الفنّانة.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)
باقة كلمات.. (مشاركة أمسية 15/2/2007)"حيـاة" وثلاث نهايات! (مشاركة أمسية 15/2/2007)
الشعر عاشقاً (مشاركة أمسية 15/2/2007)صديقتي.. شجرتي.. القدر (مشاركة أمسية 15/2/2007)
تذوّق الموسيقاقصائد
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى